عجائب الدنيا السبع








👈  عجائب الدنيا السبع هي سبع هياكل معمارية وهندسية قديمة، 


عجائب الدنيا السبع (باللاتينية: Septem miracula mundi، باليونانية: Τὰ ἑπτὰ θεάματα τῆς οἰκουμένης) أو عجائب الدنيا السبع في العالم القديم تشير إلى منشآت معمارية رائعة من العصور الكلاسيكية القديمة والتي ذُكرت في العديد من الكتيبات الإرشادية السياحية التي اشتهر تداولها بين السياح في اليونان القديمة، لا سيما في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد. أبرز تلك كتيب هو ما ألفه كل من أنتيباتر الصيداوي وفيلون البيزنطي، وضم سبعة عجائب تقع جميعها حول حوض البحر الأبيض المتوسط، هي: الهرم الأكبر بالجيزة، حدائق بابل المعلقة، هيكل آرتميس، تمثال زيوس، ضريح موسولوس، تمثال رودس، ومنارة الاسكندرية. تم تأليف عدة كتب تبعت الكتيب الأصلي وسردت في أغلب الأحيان سبعة عجائب، يذكر أن الهرم الأكبر العجيبة الوحيدة التي ما زالت سليمة نسبياً حتى وقتنا الحالي مئة بالمئة، في حين اختفت البقية من الوجود أو لحقتها تغييرات وأضرار بفعل الكوارث الطبيعية المتعاقبة.

 










👈الهرم الأكبر أو هرم خوفو:

 هو الأثر الوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع، ويقع بمنطقة أهرام الجيزة في مصر المسجلة ضمن مواقع اليونيسكو للتراث العالمي. يعود بناء الهرم إلى نحو سنة 2560 قبل الميلاد حيث شيد كمقبرة لفرعون الأسرة الرابعة خوفو واستمر بناؤه لفترة 20 عامًا. يعد بناء الهرم الأكبر نقلة حضارية كبرى في تاريخ مصر القديم، وقد تأثر خوفو بأبيه الملك سنفرو في بناء هرمه؛ فبعد موته، أصبح خوفو الإله الحاكم على الأرض، وأصبح من الضروري أن يفكر في بناء مقبرته والتي تعد المشروع القومي الأول في مصر القديمة، الذي اشترك في بنائه عمال محترفون من جميع أنحاء مصر. وظل الهرم الأكبر بارتفاعه الأصلي الذي كان يصل إلى 146.5 متر أعلى بناء أتمه الإنسان على الأرض على مدى 3800 سنة.

كان الأمير حم إيونو هو مهندس الملك خوفو - ويوجد له تمثال أكبر من الحجم العادي من الحجر الجيري محفوظ في متحف رومر-بيليزيوس في مدينة هيلدسهايم في ألمانيا. وقد أرسل الكهنة والمهندسين إلى مدينة أون كي يختاروا اسمًا للهرم، وكان ذلك الاسم هو: «آخت خوفو»، أي بمعنى «أفق خوفو». فهو يمثل الأفق الذي سيستقل منه الإله رع مراكب الشمس كي يبحر بها وتجدف له النجوم، ويقتل بمجاديفها الأرواح الشريرة في العالم الآخر ليفنى الشر فيقدسه شعبه. والملك خوفو هو أول ملك يعتبر نفسه الإله رع على الأرض[ ؟ ]. ونلاحظ أن ابنه خفرع وحفيده منقرع يدخل في اسمهما اسم الإله رع.

شيد الهرم كمقبرة لفرعون الأسرة المصرية الرابعة خوفو واستمر بناؤه لفترة 20 عامًا. يعتقد بعض علماء الآثار بأن يكون التياتي (الوزير) حم إيونو هو معماري الهرم الأكبر. يعتقد بأن الهرم الأكبر أثناء البناء كان طوله 280 قدم بالمقياس المصري 146.5 متر (480.6 قدم) لكن مع التآكل وغياب القطعة الهرمية الخاصة به أصبح ارتفاعه الحالي 138.8 متر (455.4 قدم). كل جانب للقاعدة كان 440 ذراع[ ؟ ] 230.4 متر (755.9 قدم) طول. تقدر كتلة الهرم بنحو 5.9 مليون طن. حجم الهرم بالإضافة إلى الأَكَمَة الداخلية تقارب 2.5 مليون متر مكعب. استنادًا على هذه التقديرات، يحتاج بناء هذا الهرم في 20 عامًا تقطيع ونقل وتركيب ما يقرب من 800 طن من الحجارة يوميًا. وبالمثل، لأنه يتكون من ما يقدر بـ 2.3 مليون كتلة حجرية، فاستكمال البناء في 20 عامًا يحتاج تحريك نحو 12 كتلة حجرية إلى موقعها كل ساعة ليلًا ونهارًا. أجريت أول قياسات دقيقة للهرم من قبل عالم المصريات السير فلندرز بيتري من عام 1880 إلى 1882 ونشرها بعنوان أهرامات ومعابد الجيزة. تستند تقريبًا جميع التقارير على قياساته. كثيرًا من حجارة الكسوة وكتل الغرفة الداخلية تتناسب مع بعضها البعض بدقة متناهية. بناءً على القياسات التي أخذت لحجارة كسوة الجانب الشمالي الشرقي فعرض مدخل الأوْصال الرئيسي 0.5 مليمتر فقط.

ظل الهرم الأكبر أعلى مبنى في العالم طيلت 3,800 عام، لم يَفُقْهُ مبنى آخر حتى تم بناء قمة كاتدرائية لينكولن بارتفاع 160 متر (في عام 1300 بعد الميلاد). الدقة في إتقان بناء الهرم تتمثل في الجوانب الأربعة للقاعدة فمعدل متوسط الخطأ 58 مليمتر في الطول، فأطوال أضلاع الهرم التي قدرها «بيتري» في عام 1925 هي: 230.252 متر و 230.454 متر و 230.391 متر. قاعدة الهرم أفقية ومسطحة في حدود ±15 مـم (0.6 بوصة). جوانب القاعدة المربعة تُحاذي الجِهاتُ الأصلِيّة الأربعة للبوصلة (ضمن 4 دقائق قوسية)  على أساس الشمال الحقيقي، لا الشمال المغناطيسي، والقاعدة النهائية كانت مربعة بخطأ في الزاوية بمتوسط 12 ثانية قوسية. تقدر أبعاد التصميم النهائي، كما اقترحته دراسة بيتري والدراسات التالية: أن الارتفاع كان في الأصل 280 ذراعا وبطول ضلع للهرم 440 ذراع، فيكون محيط الهرم 1760 ذراع مصري قديم. النسبة بين المحيط إلى الارتفاع 1760/280، أي ما يعادل 2 ط وهي تختلف عن القيمة المضبوطة ل [ط] بنسبة 0.05% فقط. يعتبر بعض علماء المصريات أن هذه النسبة كانت متعمدة وقت التصميم. وبالإشارة إلى تلك الحقيقة كتب «فيرنر»: «نحن نستطيع أن نستنتج أنه بالرغم من عدم معرفة المصريين القدماء تحديد قيمة π (ط) بدقة، إلا أنهم في الواقع قد استخدموها.»بعد اختيار المهندسون لهضبة الجيزة بأرضيتها الصخرية الصلبة لبناء الهرم بدؤوا مع العمال بتسوية السطح حول الهرم المزمع إنشاؤه لتكون الأساس. فقاموا بالقياس وتحديد مواقع الأركان لتكون كل واجهة للهرم متجهة نحو الجهات الجغرافية: شمال، جنوب، شرق، وغرب. وحطم العمال كل ما يزيد من جوانب الهرم من صخور ونقلت الأنقاض بعيدا عن الموقع. بهذا استفاد المهندسون بجزء بارز من صخرة الهضبة ليجعلوا منها جزءا من الطبقة السفلية للهرم، وتظهر صخرة الهضبة الآن في بعض أجزاء الهرم في الطبقة الأولى أو الثانية. وقاموا بتشكيل جزء الهضبة الداخلة من ضمن بناية الهرم لتكون مدرجة بحيث تسهل رص الأحجار بعد ذلك، وملؤا ما فيها من شقوق بالحجارة لإتمام التسوية. بعد ذلك قاموا بتغطية الطبقة الأولى من الجوانب بصف حجارة تغطية من الحجر الجيري الأبيض من محاجر طره بحيث تضبط أضلاع الهرم والزوايا القائمة لأركانه. وتمت تسوية الأساس بإتقان شديد: فإن الفرق في الارتفاع فيه لا يزيد عن 21 مليمتر. كما أن القياسات قد تمت بإتقان شديد لأضلاع الهرم، هذا على الرغم من أن ارتفاع الأرضية الصخرية في الوسط كانت تشكل عائقًا لقياس المحاور. إن مقدار الاختلاف عن اتجاه الشمال لا يزيد عن 3′6″ نحو الغرب. ولا تختلف أطوال أضلاع الهرم كثيرا عن المقاس المحدد لها والبالغ 440 ذراع (~ 230,383 متر)؛ على الناحية الجنوبية 7 سنتيمتر، وعلى الناحية الشمالية 13 سنتيمتر. كما أن زوايا الأركان كانت دقيقة جدا أيضا؛ فيبلغ انحراف الزاوية 2″ عند الركن الشمالي الغربي، و3′2″ عند الركن الشمالي الشرقي، و3′33″ عند الركن الجنوبي الشرقي و33″ عند الجنوبي الغربي. وتبلغ زاوية ميل أسطح الهرم 51°50′40″، وهو طبقا للمقياس المصري القديم ما يعادل ارتفاع ذراع مع إزاحة أفقية قدرها خمسة ونصف لعرض اليد. وهذا الميل ما يجعل الهرم يصل إلى ارتفاع 280 ذراع (= 146,59 متر). ويبلغ ارتفاع الهرم اليوم 138,75 متر، حيث هدم جزء من القمة على مر العصور. وطبقا للمقاييس المصرية القديمة: يبلغ 1 ذراع (ذراع ملكي قديم) = 7 عروض يد؛ لهذا تحسب زاوية ميل سطح الهرم بنسبة الارتفاع إلى الإزاحة الأفقية كالآتي: 7:5,5 = 14:11 = 28:22 = 280:220 = ظل زاوية 50,84 درجة. أسطح الهرم اليوم منحنية وليست مستوية تماما. ويبلغ انحناء السطح الشمالي إلى الداخل 0,94 متر.

قلب الهرم والغلاف

تغطية الطبقة الأولى للهرم بحجارة مائلة السطح من محاجر طره
كتابة على أحد أحجار البناء، كتبها العمال وتحمل اسم خوفو

كان هرم خوفو مغطى بطبقة ملساء من أحجار طرة البيضاء. إلا أن أغلب تلك الحجارة قد استغل في بناء القاهرة، مما يجعل الجزء الداخلي للهرم مرئية وطبقاته المتراصة. وترى بعض أجزاء التغطية في الطبقة السفلي من الهرم. وعلى بعض أحجار تلك التغطية توجد كتابات وعلامات كانت تكتبها مجموعات العمال أثناء العمل، وكانت تلك العلامات والكتابات تكتب باللون الأحمر. وكان الهرم وتغطيته ينتهي من أعلى بهرم صغير. هذا الهرم الصغير مفقود اليوم وأغلب الظن أنه كان من حجر من نوع آخر غير أحجار طرة، وإنما من البازلت أو الجرانيت.

أحجار قلب الهرم تتكون من أحجار جيرية. وكانت الأحجار المقطوعة على أشكال مكعبات أو مستطيلات يصل ارتفاعها نحو 1 متر أو 1.5 متر مرصوصة أففيًا. ويوجد منها اليوم 203 طبقة، حيث تحطمت السبعة طبقات التي كانت تشكل القمة مع الزمن. يبلغ وزن القطعة الحجرية منها في الطبقات العليا نحو 1 طن وفي الطبقات السفلى بين 2 - 3 طن.

أما لبناء حجرة الملك فقد بنيت بقطع حجرية كبيرة تزن بين 40 - 70 طن من الجرانبيت الأحمر، كانت تنقل إلى نحو ارتفاع 70 متر أثناء البناء لوضعها في أماكنها. كان العمال يكتبون علامات على بعض الأحجار أثناء عملية البناء، مثلما في بنايات خفض الضغط على أسقف الحجرات، وهي تعبر عن مقاييس وأسماء المجموعات العاملة، وفي حالتين تذكر اسم خوفو. وجدت بعض تلك الكتابات أيضا بالألوان الأحمر والأسود عل بعض أحجار الطبقتين 5 و 6، واكتشفها «ليزلي غرينسيل» على أحجار عارية.

الحجارة الخارجية

أحجار البنية الداخلية للهرم

كان الهرم الأكبر مغلفا بطبقة ملساء من الحجر الجيري الأبيض، أما اليوم فكل ما يظهر من الهرم هو الطبقة المتدرجة أسفل الطبقة الملساء. ففي عام 1300 تراخت كميات كبيرة من حجارة الغلاف الخارجي نتيجة زلزال عنيف، ليتم بعدها استخراج تلك الحجارة واستخدامها في بناء التحصينات والمساجد في مدينة القاهرة. ويمكن رؤية تلك الحجارة حتى اليوم في إنشاءات مختلفة في مدينة القاهرة. وقد وصف مستكشفون لاحقون كميات كبيرة من الأنقاض عند سفح الهرم تراكمت من الانهيارات المتكرة لطبقة الحجارة الخارجية. وتمت إزالتها لاحقا أثناء عمليات الاستكشاف في الموقع. وعلى الرغم من ذلك، فقد تبقى القليل من حجارة الغلاف في مواقعها في بعض الأجزاء السفلية حول قاعدة الهرم.

وقد وصف عالم المصريات فلندرز بيتري دقة تشكيل حجارة الغلاف بأنها «مساوية لدقة عمل صانع النظارات اليوم، لكن على قياس فدادين» و«لوضع مثل هذه الحجارة في الموضع المحدد هو عمل دقيق، ولكن للقيام بذلك بدون إسمنت في المفاصل يبدو شبه مستحيل». وقد اقترح البعض انه تم استخدام الملاط الذي وفر سطح مستوي ساعد البنائين على تثبيت تلك الحجارة في أماكنها، ليجعل بذلك تلك المهمة المستحيلة ممكنة.

نظام الحجرات

شكل 1: مقطع في الهرم الأكبر:
1. المدخل الأصلي
2. مدخل المأمون(المدخل الحالي)
3. ملتقى بين الممرين الهابط والصاعد
4. ممر هابط
5. حجرة تحتية في الصخر
6. ممر صاعد
7. حجرة الملكة و "نفقين هوائيين صاعدين „“
8. ممر أفقي
9. البهو الكبير
10.حجرة الملك و „نفقين هوائيين “ صاعدين
11. بهو لإدخال التابوت وأحجار إغلاق حجرة الملك
12. نفق الخروج وكهف .“

لا تزال بعض مهام نظام الحجرات في الهرم الأكبر غامضة. وقد حاول عالم الآثار «لودفيج بورشارت» تفسير وظيفة النظام بحسب تتابع عمليات البناء. وطبقًا لذلك فيعتقد أن عمليات البناء قد تمت على ثلاثة مراحل: في المرحلة الأولى بنيت الحجرة الصخرية على أن تكون حجرة قبر الملك، ثم اعتبرت لتكون حجرة الملكة، وفي المرحلة الثالثة تم بناء البهو الكبير وحجرة الملك. ولكن اليوم يعتقد العلماء أن نظام الحجرات كان أصلًا موضوعًا كما هو عليه الآن وبني طبقًا لهذا التصميم. ويبدو أن نظام الحجرات كان يعكس المعتقدات الدينية المصرية القديمة، ولكن بسبب عدم وجود كتابات في الهرم فلا يزال سر هذا النظام غامضًا.

كانت أنظمة الحجرات وكذلك مقابر الفراعنة في تلك الفترة خالية من الكتابات. وبدأت الكتابات داخل الأهرام اللاحقة تظهر بعده بنحو 250 سنة خلال الأسرة الخامسة ابتداءً من الفرعون أوناس، حيث نجد نصوص الأهرام. وتبين تلك النصوص التصور المصري القديم عن الآخرة وتقديس الملك بعد وفاته في تلك العهود.

المدخل الأصلي

المدخل الأصلي

يقع المدخل الأصلي لحجرات الهرم على ارتفاع 17 متر فوق الأرض، عند الطبقة الحجرية الغلافية 19. وهو على الناحية الشمالية ويبعد نحو 7 متر من خط الوسط نحو الشرق. ولا يعرف حتى الآن سبب هذه الإزاحة. توجد فوق ممر الدخول طبقتين من الأحجار الكبيرة في شكل سقف جملون مائلة يبلغ سمك كل منها 2 متر. وربما تمتد تلك التسقيفة الجملونية على طول هذا الممر المائل إلى أسفل في قلب الهرم. اللوح الحجري الذي كان يغلق ممر الدخول من الخارج لم يعد له وجود. ويعتقد «فيتو ماراغيوجليو» و«سيليستي رينالدي» بأن مدخل الهرم كان مغطى بلوح حجري ارتفاعه 1.2 متر.

وزار المؤرخ «سترابون» الهرم في عام 25 قبل الميلاد ووصفه في كتابه «جيوغرافيكا» بأن مدخله كان مغطى بحجر يمكن فتحه. ولكن عالم الآثار الألماني «ستادلمان» لا يوافقه في ذلك، وهو يرجح أن الباب كان مغلقًا بقطع حجرية كباقي الهرم بغرض التمويه وإخفائه. ويعتقد أنه قد تم غلق باب الهرم بعد سرقته خلال الفترة الانتقالية الأولى بلوح حجري، ثم أغلق بعد ذلك بأحجار من أحجار الغلاف، حيث كان العثور على المدخل في عهد الخليفة المأمون عسيرًا.

المدخل الحالي

المدخل الحالي (مدخل المأمون)

اليوم يدخل السائحون إلى الهرم عبر نفق قام بحفره عمال وظفهم الخليفة المأمون في حدود العام 820. لم يعرف المدخل الأصلي في عهد الخليفة المأمون وقام العمال بحفر نفق عند الطبقة السابعة من الهرم ومنزاحًا نحو 7 متر في اتجاه الغرب. يدخل النفق جسم الهرم أفقيا لمسافة 27 متر (89 قدم)، ثم ينحرف بحدة إلى اليسار ليتقابل مع الحجارة الحاجبة للممر الصاعد. وبسبب عدم قدرتهم على اختراق تلك الحجارة الصلبة، قام العمال بالحفر لأعلى خلال الحجارة الجيرية الأسهل في الاختراق حتى وصلوا للممر الصاعد. يمكن الدخول للممر الهابط من هذا المدخل، لكن الدخول في العادة ممنوع.

الممر الهابط

الممر الهابط

يبلغ عرض الممر الهابط 1.09 متر وارتفاعه 1.20 متر. وهو مائل إلى أسفل بزاوية 26°، وبطول 34 متر داخل الهرم، حيث يقابل الممر الصاعد بعد 28 متر من بدايته. وبعد وصوله إلى عمق أرضية الهرم يستمر في النزول نحو 70 متر إضافية في أرضية الهرم الصخرية، أي أن طوله بالكامل نحو 105 متر، على عمق 30 متر تحت الهرم. بعد ذلك يمتد مسافة 9 أمتار أخرى أفقيًا ليصل إلى الحجرة الصخرية.

وتوجد زاوية صغيرة غير مكتملة قبل الحجرة الصخرية على الناحية الغربية، لا تزال وظيفتها غير معروفة. ونظرًا لتشابهها مع زاوية توجد في هرم ميدوم فيعتقد الباحث الألماني «ميشائيل هاس» أنها كانت مخصصة لاحتواء حجر لإغلاق الحجرة الصخرية. ورغم العثور على بقايا حطام من أحجار جرانيت في الممر فلا يعتقد الباحث الألماني «راينر ستادلمان» في أن هذا الممر قد سد بواسطة قطع حجرية كبيرة، ويبدو أن ذلك الحطام كان مصدره الثلث العلوي من الممر.

الممر الأفقي لحجرة الملكة

عند بداية الممر الصاعد إلى البهو الكبير يوجد ممر أفقي طوله 38 متر يؤدي إلى حجرة الملكة. أول 5 مترات من هذا الممر منفتحة إلى أعلى. على يمينها ويسارها فتحت فتحتان في الحائطين. ويعتقد الباحث الألماني «ميشائيل هاس» أنهما بغرض حفظ أجهزة تستخدم في تحريك أحجار الإغلاق المخزونة في الممر الوسطي في البهو الكبير.

يبلغ عرض الممر 1.05 متر (يعادل 2 ذراع ملكي قديم)، وارتفاعه 1.17 متر، وهو بذلك أقل ارتفاعا عن ارتفاع أحجار الإغلاق بثلاثة سنتيمترات ولهذا فلم تخزن فيه تلك الأحجار. الممر يميل قليلا في اتجاه حجرة الملكة وفي الـ 5.5 متر الأخيرة يميل بمقدار 0.5 متر وتستقر أرضية حجرة الملكة على هذا الارتفاع.

غرفة الملكة

زاوية في حجرة الملكة.

تقع غرفة الملكة بالضبط في منتصف المسافة بين الوجه الشمالي والجنوبي للهرم: تبلغ أبعاد حجرة الملكة 5.75 متر (18.9 قدم) من الشمال للجنوب، و5.23 متر (17.2 قدم) من الشرق إلى الغرب. وهي مبطنة بأحجار جيرية بيضاء ولها سقف في هيئة سقف جملوني يبلغ ارتفاعه 6.23 متر."/> تبلغ زاوية السقف الجملوني 30.5° وتبدأ من ارتفاع 4.77 متر من فرق أرضية الحجرة. وكانت هذه الحجرة هي أول حجرة تبنى في هرم، ويكون سقفها في شكل جملون.

يوجد في الحائط الشرقي للحجرة زاوية بارتفاع 4.7 متر وبعمق 1 متر في الحائط، ومزينة من الجانبين بقبة مدرجة. ولا تعرف وظيفة تلك الزاوية. ويعتقد الباحث «بيتري» أن الزاوية كانت مخصصة لتمثال حيث عثر بيتري على شقفات وحطام من حجر الديوريت خارج الهرم من الشمال. كما أن ذلك يناسب فكرة السرداب، وهو حجرة توضع فيها تمثال كا للملك أو الملكة، وتمثل الكا «توأم نفس الإنسان». يبدأ من تلك الزاوية نفق ضيق طوله 15.30 متر داخل قلب الهرم يختلف العلماء في وظيفته.

الحجرة الصخرية تحت الأرض

الحجرة الصخرية

ينتهي الممر الهابط بالحجرة الصخرية. وتبدو الحجرة في صورة غير منتهية ولم تسوى الأرضية إلى المستوى الذي كان يجب أن تكون عليه. لم يكن الجزء الغربي منها قد اتخذ شكله المضلع في الصخر. وتوجد على جدارها حفر طولية كانت تمهيدًا لإزالة بقية الصخور وتكملة حفر الغرفة. ويعتقد عالم الآثار «ميشائيل هاس» بأن العمال قابلتهم صعوبات شديدة للعمل على ذلك العمق حيث يقل الأكسجين بسبب التنفس والمشاعل التي كانوا يستخدمونها لإضاءة المكان أثناء العمل، وعلى الأخص أنهم بعيدون عن المخرج ومصدر الهواء النقي بنحو 105 متر تحت الأرض، علاوة على أدخنة المشاعل.

تبلغ مقاييس الحجرة 8.36 متر في اتجاه الشمال و 14.08 متر في اتجاه الشرق والغرب، ويبلغ ارتفاعها على الأكثر 5.03 متر. الأرضية في الجزء الشرقي من الحجرة غير مستوية ومنخفضة عن مستوى أرضية الممر بنحو 1.3 متر، مما يشير أن تبليط أرضية الحجرة كان مخططًا له. من الركن الجنوبي الشرقي يوجد تمديد للممر يصل طوله 16.41 متر في اتجاه الجنوب حيث توقف العمال فيه عن العمل. وظيفته غير معروفة وترى فيه آثار عامل واحد كان يحفر بصعوبة في الصخر مستخدما بمطرقة وأزميل. كما توجد حفرة عميقة في الجزء الشرقي من الحجرة الصخرية. جدران الحفرة ليست موازية لحوائط الحجرة ولكن تميل بالنسبة لها بنحو 45 درجة. هبط باحث الآثار «بيرينغ» في الحفرة حتى عمق 11 متر باحثًا ربما عن حجرة أخرى ولكنه لم يعثر على شيء.

نفق التهوية والخروج والكهف

تخطيط الكهف والنفق الذي يمر بداخله: مقطع عمودي (أعلى)، ومقطع أفقي (أسفل)

يوجد نفق تهوية ومعد لخروج الكهنة والعمال بعد دفن فرعون وسد الحجرات، هذا النفق يصل بين البهو الكبير إلى الممر الهابط. المدخل السفلي يوجد على بعد نحو 1 متر تحت مدخل الممر الهابط. ويبدو أن العمل قد بدأ فيه في الصخر على ارتفاع 5.7 متر من قاعدة الهرم. ويمر هذا النفق هبوطًا بما يشبه «الكهف» في الصخر.

كان يعتقد أن الكهف هو بقايا حجرة للمومياء أولية، ولكن لا يوجد ما يدل على ذلك. لأن تصميم وطريقة بناء الكهف لا تؤيد ذلك التخمين. وجد في الكهف قطعة حجرية كبيرة من الجرانيت، من المحتمل أن تكون أحد أحجار إغلاق حجرات الملكة والملك.

بعد نزول نحو 5.2 متر (أي نحو 10 ذراع ملكي قديم) عموديًا إلى أسفل من الكهف يسير النفق كالآتي: 26 متر إلى أسفل بزاوية نحو 45 درجة في اتجاه الجنوب، ثم 9.5 متر بزاوية نحو 75° وجزء بطول 2.3 متر إلى اتجاه الجنوب الشرقي أفقيًا ليلتقي بالممر الهابط. ومن الكهف إلى أعلى يمر النفق خلال أحجار قلب الهرم بطول 61 متر ليصل إلى ارتفاع 21.80 متر داخل الهرم حتى يخرج من أرضية البهو الكبير.

يعتقد الباحثون أن النفق كان بغرض التهوية للعاملين في الحجرة الصخرية وفي نفس الوقت للخروج، فإذا كان الغرض من النفق هو الخروج فقط لاختار المهندسون القدماء طريقًا أقصر لبنائه وتوصيله إلى الممر الهابط.

فكرة الخروج

بعد قيام الكهنة والعمال بوضع مومياء فرعون أو مومياء الملكة في مكانها يقوم العمال بإغلاق الحجرة بأحجار ضخمة من الجرانيت (عثر على واحدة منها في الكهف). وبعد وضع مومياء فرعون في مكانها تغلق حجرته أيضًا كما يغلق الممر الصاعد من أسفل بأحجار من الجرانيت الضخمة (هذه الأحجار تكون مخزنة في البهو الكبير). فيخرج العمال عن طريق النفق إلى أسفل حتى الممر الهابط ومنه إلى الخارج ثم يغلق مدخل الهرم.

الممر الصاعد

الممر الصاعد

تحت المدخل الأصلي بمسافة 27.4 متر داخل الهرم يوجد عند سقف الممر الهابط التفرع للممر الصاعد. هذا التفرع يوصل بين البنية السفلى في الصخر وبناء الهرم العلوي وما فيه من نظام حجرات. يبلغ ارتفاع الممر 1.2 متر ويبلغ عرضه 1.05 متر ويصل بعد مسافة 37.7 متر إلى البهو الكبير. يضيق الممر عند بدايته إلى نحو 0.97 بغرض حجز حجارة السد. ولا تزال حتى يومنا هذا 3 قوالب كبيرة من حجر الجرانيت في مكانها، ولا يمكن الوصول إلى الممر إلى عن طريق النفق الذي حفره عمال الخليفة المأمون.

مما يميز الممر العلوي أن به أربعة أحجار ضخمة من الحجر الجيري منتصبة عموديا ويخترقها الممر . . ويفسرها الباحثان «ماراغيوجليو» و «رينالدي» بأنها بغرض حماية الممر الهابط فهي تعطيها ثباتا، وتوزع ثقل الهرم عليها وعلى البنية المجاورة.

البهو الكبير

البهو الكبير حاليا (2007)

يمتد البهو الكبير على امتداد الممر الصاعد ولكنه ينحني قليلا بمقدار 1′20″ عن اتجاه الشمال . عرض البهو يبلغ ضعف عرض الممر وسقفه أعلى من المر بكثير؛ وله قبة جملونية (تنزاح صفوف الحجارة فوق الحائط اليميني واليساري بالتدريج بحيث تضيق المسافة بينهما في اتجاه السقف .)  في نفس الوقت تؤدي هذه البنية إلى الاستقرار وتوزيع ثقل الأحجار الأعلى منها على جانبي البهو . بعد علو 8و1 متر لحائطي البهو تنزاح صفوف الأحجار نحو الداخل مقدار 8 سنتيمتر بالتدريج، وهكذا حتى الطبقة السابعة للحائطين الجانبين حتي يصل عرض السقف إلى نحو 1 متر . يبلغ ارتفاع سقف البهو الكبير نحو 5و8 متر؛ ويبلغ طوله 46 متر، ويؤدي البهو الكبير إلى حجرة الملك .

الجزء الوسطي للبهو بعرض 05و1 متر وعلى كل من جانبية رصيف يبلغ ارتفاعه 52و0 متر وعرضه 52و0 متر . على الرصيفين وعلى الحائطين قريبا منهما توجد 25 حفرة على كل جانب وتبلغ المسافة بين الحفر 4و1 متر وبعضها 5و1 متر . الحفر في الحائطين في هيئة نوافذ «كاذبة» بعرض 0,67 في 0,20 متر، والحفرات المضلعة في الرصيفين بمقاس 0,52 0,18 متر .ويبدو أن حفرات الحائطين كانت قد ملئت بالجبس. .

وقد اعتبر كل من الباحثين «فلاندرز بيتري» و «نويل ويلر» أن تلك النوافذ الكاذبة والحفر كانت بغرض تثبيت مساند احجار سد البهو التي تسد الجزء السفلي لممر البهو .

تمكن العلماء سنة 2017 أثناء عملهم على مشروع مسح الأهرامات Scan Pyramids Project من الكشف عن وجود تجويف وبهو جديد في الهرم الأكبر وذلك باستخدام تقنية التصوير المقطعي باستخدام إشعاع الميوونات. وجد أن البهو أو التجويف الجديد له طول يبلغ حوالي 30 متر، والمقطع العرضي له مشابه للبهو الكبير. جرى التأكد من وجود هذا البهو أو التجويف الجديد باستخدام ثلاث تقنيات؛ وهي باستخدام صفائح الاستحلاب النووي nuclear emulsion films ومبيّن المسار الومّاض scintillator hodoscope والمكاشيف الغازية. لم يتضح بعد الغاية والهدف من وجود هذا البهو الجديد، ولا توجد إمكانية حالية للوصول إليه، إلا أنه وفقًا لرأي زاهي حواس فمن المحتمل أن يكون فجوة بنائية استخدمت لتعمير البهو الكبير.

ممر حجرة الملك وأحجار الإغلاق

أخاديد في الحائط الخلفي ،يعتقد أنها كانت لتمرير الحبال الحاملة لأحجار الإغلاق.

يربط ممر بين البهو الكبير وحجرة الملك . يبلغ طول الممر 85و6 متر وباتساع 1,05 في 1,11 متر . يعبر الممر في وسطه حجرة من الجرانيت وفيها أحجار إغلاق من الجرانيت، تلك الأحجار تغلق عن طريق السقوط . ثلاثة أحجار من الجرانيت يبلغ وزن كل منها نحو 5و2 طن كانت تستخدم أساسا لإغلاق الحجرة . وكان من الممكن تحريك تلك الأحجار رأسيا خلال فتحات عرضها 55 سنتيمتر . ويبدو أن تلك الأحجار كانت مرفوعة أثناء عمليات البناء بواسطة حبال ونظام من عروق خشبية وأحجار، حتى يبقى الممر مفتوحا حتى إغلاقه فيما بعد .

لتمرير الحبال فقد ثقبت أحجار الإغلاق الجرانيتية من أعلى 4 ثقوب . وعلى حائطي الحجرة لا تزال الأعضاء المستديرة موجودة لثلاثة عروق خشب أسطوانية مثبتة أفقيا، والتي كنت الحبال تشد عليها. وعلى الحائط الخلفي توجد 4 أخاديد نصف دائرية يعتقد أنها كانت لتمرير الحبال الحاملة لأحجار الإغلاق.

عثر على أحد أحجار الإغلاق في «الكهف»، وعلى بعض البقايا الحجرية في الممر الصاعد. كما عثر على جزء كبير من أحد أحجار الغلق أمام المدخل الأصلي للهرم . .

حجرة الملك

حجرة الملك والتابوت

تبلغ أبعاد حجرة الملك 10.47 متر (34.4 قدم) من الشرق للغرب، و5.234 متر من الشمال للجنوب. ولها سقف مسطح على ارتفاع 5.974 متر فوق الأرضية. توجد فتحتان ضيقتان على ارتفاع 0.91 متر، إحداهما في الحائط الشمالي والأخرى في الحائط الجنوبي للحجرة . هذه الفتحات تصل بنفقين ضيقين يصلان تقريبا إلى سطح الهرم؛ يتوجهان إلى النجوم في السماء الشمالية والجنوبية. الغرض من هذه الانفاق غير واضح حتى الآن. ظن علماء المصريات طويلا ان الغرض منها هو التهوية، لكن هذا الاعتقاد تم اهماله الآن لحساب الاعتقاد الأكثر شيوعا بأن هذه الانفاق الصغيرة صنعت لخدمة الغرض الشعائري بتوجيه روح الملك إلى الجنة. كل من النفقان الضيقان متوجه إلى نجم أو مجموعة نجمية كانت ذات شأن في المعتقدات الدينية المصرية القديمة، مثل الشعرى اليمانية وكانت تسمى لدى قدماء المصريين «سوبدت».

تعتبر حجرة الملك خوفو في الهرم الحجرة الوحيدة من الأسرات المصرية الرابعة حتى السادسة ويكون سقفها منبسطا وليس في شكل سقف جملون. فيرى تصميم الحجرة أن يكون عرضها مناسبا لتسقيفها بأحجار مضلعة طول كل منها 6 أمتار من الجرانيت؛ ثم بناء حجرات فوقها منخفضة، ثم يعلوها سقف جملوني من أحجار كبيرة، كل هذا لخفض ضغط الهرم على حجرة الملك ولضمان بقائها سليمة .

في حجرة الملك إلى الغرب يوجد تابوت من الجرانيت للملك . غطاؤه غير موجود . ويتكون التابوت من قطعة واحدة من الجرانيت، حفر ونشر وسوي ليحصل على شكله هذا . وتشير آثار على جوانبه الداخلية أنه عومل بأدوات نحاسية مع إضافة رمل كوارز كمادة صنفرة . كما تشير الآثار إلى استخدام خرامات نحاسية قد يبلغ قطرها 11 سنتيمتر وسمك جدارها 5 مليمتر لإعداد التابوت.

حجم التابوت (بمقاييسه 2,28 متر × 0,99 متر × 1,05 متر) لا تسمح بنقله خلال الممرات ولهذا فقد وضع في مكانه وقت البناء قبل تركيب سقف الحجرة .يوجد في جدار التابوت على الناحية الغربية ثلاثة تقوب مستديرة، يبدو أن الغطاء كان مثبتا بواسطتها بقضبان .

تشير تقارير من مؤرخين عرب من العصور الوسطى إلى العثور على تابوت كان في شكل مومياء، ولكن لا يوجد هذا التابوت الآن . ويعتقد عالم الآثار الألماني «ستادلمان» أن ذلك ليس ببعيد إذ يعتقد ان الهرم قد أعيد إغلاقه في عهد الرمسيسيين، ثم فتح ثانيا في عهد الخليفة المأمون. ويبدو من التقريرات البسيطة للمؤرخين الإغريق القدماء، مثل هيرودوت، أنهم لم يشاهدوا داخل الهرم .

غرف تخفيف الوزن

توجد فوق سقف حجرة الملك 5 غرف فوق بعضها البعض مغلقة من جميع الجهات . وفوق تلك الغرف المبنية بقصد تخفيف وزن الهرم عن سقف حجرة الملك بُني السقف الجملوني (على شكل العدد 8). هذا السقف ذو الشكل الجملوني يوزع ضغط وزن الهرم على حوائط حجرة الملك بدلا من ان يكون اتكاؤها على السقف نفسه فيتعرض للكسر وتدمير الحجرة . يبلغ بذلك الارتفاع الكلي لحجرة الملك نحو 21 متر.

اكتشفت الغرفة التحتية الأولى فوق حجرة الملك من الدبلوماسي البريطاني «ناثانيل دافيسون» في عام 1765، وهي تحمل اسمه من ذلك الوقت. . ثم اكتشفت الأربعة غرف الأخرى في عام 1837 من الضابط البريطاني «هوارد فيس» و «جون بيرينغ» اللذان استخدما مطرقة وأزميل وبارود حتى استطاعا الوصول إلى الغرفة العليا . واطلقا أسماء مشاهير من ذلك العهد على الغرف : «هيرسوغ فون وليلنغتون»، و «هوراتو نيلسون»، و «أدميرال نيلسون» و «ليدي أربوثنوت» والقنصل «باتريك كامبل» .

عثر في الغرف الأربعة فوق حجرة الملك على كتابات هيروغليفية للعمال الذين كانوا عاملين في بناء الهرم بالإضافة إلى علامات تختص بعملية البناء . تلك الكتابات المكتوبة بالاحمر تعطي فكرة عن نظام العمل وتقنية القياس في عهد خوفو. ويتعدد ذكر ثلاثة مجموعات من العمال اللذين كانوا يقومون بنقل الأحجار . وتذكر المجموعتات «خدام خوفو» و «حورس ميديو نظيف» في النصف الجنوبي للغرف ؛ وتطهر كتابات مجموعة «التاج الأبيض لخنوم-خوفو قوي» في جهة الشمال . وهذا يبين ان نظام العمل كان يتضمن أن كل من مجموعات العمال كانت تقوم ببناء جزء خاص بها في تشييد البناء .

وعثر على الكثير من العلامات الخاصة بالبناء . ففي الجزء الغربي لغرفة ليدي أربوثنوت وجدت علامات تحدد المحور الوسطي للهرم الشمالي-الجنوبي، والذي ربما كان يحدد وضع التابوت في حجرة الملك . وحددت في تلك الغرفة مستوى وجود الحائط الغربي لحجرة الملك الواقعة 11 متر أسفلها.

مجمع الهرم

خريطة الهرم الأكبر و مجمعات المقابر حوله.

المعبد الجنائزي

معبد العبادة التابع للهرم يتمثل في المعبد الجنائزي، الذي بني في وسط الناحية الشرقية للهرم . ومن معالم المعابد الجنائزية خلال الاسرة الرابعة أنها لم تكن توصل ببناء الهرم . فكانت المسافة بين المعبد الجنائزي والهرم نحو 10 أمتار.

وتعرض المعبد الجنائزي لهرم خوفو للنهب . ولا توجد منه سوى الأرضية المغطاة بأحجار البازلت المستوية، وبقايا أعمدة وتماثيل . كان طول المعبد الجنائزي 52,50 متر وعرض 40,30 متر، ويحوي بهو مفتوح به 26 عمود من الجرانيت، التي كانت مغطاة. من الناحية الغربية للمعبد كانت توجد صفوف من الأعمدة ومتصلة بغرف العبادة في المعبد . علي الأحجار نقوشات تعبر عن عيد سد (أحد أعياد قدماء المصريين) وعيد فرس النهر الأبيض ورسومات أخرى . كما يوجد على الأرض بقايا نظام مجاري لتصريف مياه الأمطار.

الطريق إلى معبد الوادي

لم يتبقى من معبد الوادي والطريق الذي كان يؤدي إليه من المعبد الجنائزي سوى بقايا قليلة . ويبدو أن حائطي الطريق بينهما كانت منقوشة برسومات ملونة، ذكرها المؤرخ الاغريقي هيرودوت في تقريراته . يصل طول الطريق بين المعبدين إلى نحو 700 متر حيث كان معبد الوادي على النيل مباشرة.

عثر في عام 1990 على أحجار بازلت على بعد نحو 750 متر شمال شرقي الهرم عند نزلة السمان ويعتقد انها لمعبد الوادي لخوفو. وبعض الأحجار من الحجر الجيري وجدت في هرم أمنمحات الأول وعليها كتابات تحمل اسم خوفو . ويعتقد بعض العلماء بأنها قد تكون من بنيات لخوفو كانت في مطقة الفيوم . ولا يزال البحث عن معبد الوادي للهرم الأكبر جاريا.

في يناير 2015 شاع خبر أن أحد سكان الجيزة عثر بالحفر في فناء بيته على أحجار مرصوفة. وقام علماء الآثار المصريون بفحصها ويبدو انها من الطريق بين المعبد الجنائزي ومعبد الوادي لخوفو .

الفناء والجدار المحيط

توجد على الأربعة نواهي الهرم الأكبر بقايا جدار كان يحيط بالهرم يبلغ عرضه بين 3,15 - 3,60 m على بعد نحو 10 متر من الهرم . كانت أسطح الجدار مائلة ومقوسة من أعلى . وكانت أرضية هذا الفناء مغطاة بأحجار مستوية من الأحجار الجيرية البيضاء، لا يزال بعضها موجودا حتى الآن . ويجد عالم الآثار الألماني «لودفيج بورشارت» أنها مائلة المستوى غليلا نحو الخارج ربما لصرف مياه الأمطار.

كما وجدت في الطرفين الشمالي الغربي والجنوبي الغربي للبهو الهرم قناتان محفورتان في أحجار الأرضية كانت تخرج من تحت الجدار لتصريف مياه المطر. وكان دخول الفناء عن طريق المعبد الجنائزي _ ويبدو أن لم يكن لها اتصال من خارج الجدار.

ووجد جدار ثاني يحيط بالجدار الأول حول الهرم، وهو على أبعاد بين 7و17 و 6و23 متر من الحائط الأول وكان مبنيا من بقايا أحجار وملاط . وكان سمك الجدار بين 5و2 و 5و3 متر . ويؤكد الباحثون ان هذا الجدار الثاني لم ينشأ في عهد خوفو، خصوصا وأنه يمر فوق حفرات مراكب الشمس التي كانت مخصصة لخوفو. ويبدو أن هذا الجدار الثاني قد بني في عهد خفرع، أو أكثر احتمالا أن يكون قد تم بناؤه وقت بناء المصطبات الجنوبية.

وعثر على الناحية الجنوبية للهرم الأكبر أساس جدار ثالث بين الجدار الخارجي والجدار الداخلي وكان بعرض 75و0 متر.

هرم العبادة (G I-d)

بقايا هرم العبادة (G I-d).

أكتشف عالم الآثار المصري زاهي حواس بقايا هرم العبادة على بعد 25 متر من جنوب شرق الهرم الأكبر في عام 1992. أمثال تلك الأهرامات الثانوية كانت تبنى منذ عهد بناء هرم ميدوم. وكانت تلك الأهرامات الثانوية تبنى دائما على الناحية الجنوبية من الهرم الرئيسي، وأصبح علماء الآثار يسمونها «المقابر الجنوبية». ويعتقد العلماء أن تلك الاهرامات كان لها أهمية خاصة في الطقوس الجنائزية، ولكن لا زال العلماء لا يعرفون وظيفتها بالضبط.

يبلغ ضلع هرم العبادة لخوفو 75و21 متر، وقد أزيلت احجاره واستخدمت في الماضي ولم يتبقى منه سوى الطبقة التحتية . للهرم نظام غرف في هيئة حرف T وهو يختلف كثيرا عن تلك الخاصة بأهرامات الملكات. ومن أهم الاكتشافات الهرم الصغير الذي كان يعلو قمة هرم العبادة وهو من الحجر الجيري من محاجر طرة . علاوة على ذلك فالحوائط الداخلية مشكلة في هيئة تكعيبة ذات ستائر ومائلة إلى الداخل . وهي بشكلها هذا تماثل الأبوهة الموجودة في شرق هرم سقارة.

مقابر الجيزة

صورة من الجو لهرم خوفو (يسار), وهرم خفرع (يمين) وبينهما حقل المقابر الغربية.
من مصاطب حقل المقابر الشرقي

بنيت على الناحيتين الشرقية والغربية للهرم الأكبر منطقتين منتظمتين لمصاطب . المصاطب الشرقية كانت مخصصة كقبور لأفراد عائلة الملك، والمصاطب الغربية كانت مخصصة للموظفين الكبار في الدولة . فكان هؤلاء الذين يدفنون على مقربة من الملك يتمتعون بعد مماتهم بالطقوس الدينية التي كانت تجرى للملك المتوفي وما تقدم له من قرابين في المعبد الجنائزي . وكانت المصاطب تعكس في بنائها واتجاهها ومن يلحق بها من أثاث وعتاد مرتبة صاحبها الاجتماعية . وفي خلال عهد خوفو بنيت 77 من تلك المصاطب وزاد عددها فيما بعد. كما أنشئ عدد آخر من المصاطب خلال الأسرة السادسة جنوب هرم خوفو.

المقابر على الناحية الغربية من الهرم الأكبر مقسمة إلى ثلاثة مناطق : G 1200 و G 2100 و G 4000 والمصطبة المنفردة G 2000 . ويدل نظام المصطبات المبنية في تلك المناطق على التخطيط المسبق . ويبدو ان تلك المصاطب قد بنيت لأصحابها كبنيات ابتدائية على أن يقوم أصحابها بتزيينها بحسب رغباتهم .

كان حقل القبور الشرقي G 7000 بالنسبة للهرم الأكبر مخصصا لأعضاء العائلة الملكية والأمراء . وهو يشمل 6 صفوف من المقابر متجهة نحو الشمال والجنوب . ثلاثة من أهرامات الملكات تقع بالقرب من الهرم الأكبر، ثم تتلوها 8 مصطبات كبيرة كانت مخصصة لأبناء خوفو : «باو إف رع», و «خوفو غا إف» و «حور جد إف» وكا وعب و «من غا إف». وهي موزعة في أربعة صفوف كلم منها فيه مصطبتان ؛ وتحده من الشرق مصطبة «عنخ عا إف»، وهو أحد أبناء سنفرو وبذلك كان أخا لخوفو من أمه أو من زوجة ثانية لسنفرو.

مقبرة حتب حرس (G 7000x)

موقع مقبرة حتب حرس ( G7000x ) في منطقة القبور الشرقية بالجيزة.

يرمز إلى مقبرة حتب حرس بالرمز G 7000x وهي عبارة عن حفرة عميقة بعمق 27 متر في الأرض الصخرية بالقرب من الركن الشمالي الشرقي للهرم G I-a . الحفرة تنتهي من أسفل بحجرة كانت مخصصة لمومياء الملكة حتب حرس أم خوفو، ولكن لم تكن المومياء فيها.

يرجح ان الملكة حتب حرس كانت زوجة سنفرو وهي أم خوفو. اكتشف مقبرتها عالم الآثار «جورج رايسنر» ومجموعته العلمية في عام 1925 . توجد حجرة الملكة على عمق 27 متر تحت الأرض، ووجدت فيها أمتعة وأثاث واواني، اختام كثيرة للملكة . وكانت المواد العضوية المختزنة فيها قد تآكلت وبقي فقط غبار وأجزاء مهمشمة . وكانت أرضية الحجرة مبعثر فيها صفائح من الذهب كثيرة ، كانت تغطي قطع الأثاث التي كانت فيها. ولكن نجح علماء الأثار في إعادة تشكيل الأثاث المذهب خلال عمل مضني . وهي تعطي صورة عن ثراء وعظمة محتويات قبر ملكي . وهي تعد أحسن ما بقي من أثار قبور ملكية من عهد الدولة القديمة.

لم تسرق محتويات المقبرة ، ومع ذلك فقد وجد التابوت المصنوع من الألبستر فارغا ، إلا أن الأواني الكانوبية المحتوية على الأعضاء الداخلية للملكة كاملة. وحتى الآن لا يعرف تفسير ذلك . ومن المؤكد أن هذه المقبرة لم تكن المقبرة الاصلية لأم خوفو . ويبدو أنها كانت مقبرة مختفية لحماية ممتلكات الملكة من السرقة أو أنها كانت مقبرة احتياطية.

G I-x

توجد حفرة في شكل حرف T تقع نحو 5و7 متر شرق الهرم الصغير - G I-a ؛ ويعتقد عالم الآثار رايسنر أنها كانت بداية لبناء هرم ثانوي، وسماها رايسنر الموقع G I-x . كما يعتقد عالم الاثار الألماني «لينر» بأن الحفرة كانت معدة كمدخل لهرم لم يكتمل بنائه. وهو يمثل الرأي بأن المقبرة G 7000x والموقع G I-x يشكلان مجمع مقابر لم تكتمل وتخص الملكة حتب حرس، وأن المومياء قد وضعت في مقبرة جديدة أخرى مع ما يصحبها من قرابين وعتاد وأثاث. وبقيت قرابينها وأثاثها الأصلي في المقبرة الأرضية G 7000x .

لا يزال بحث العلماء جاريا لتفسير تلك الحفرتين وربما علاقتهما بالمكان الغير معروف لمومياء حتب حرس . وعلى وجه العموم فإن تصميم المجمع المقترح للهرم G I-x والمقبرة G 7000x تختلف عن التصميمات اللتي كانت معهودة في ذلك الزمان . علاوة على ذلك أنه لا يوجد دليل على هرم فوق الموقع G I-x. ويعتقد العلماء أن موقع المقبرة G 7000 قد تعرض في ذلك العهد القديم إلى تغييرات في التصميم والتنفيذ  ولا يزال البحث والتنقيب جاريا.

مراكب الشمس

عثر في محيط الهرم الأكبر 7 حفرات تحوي بعضها مراكب . خمسة منها تتبع هرم خوفو واثنان يتبعان أهرام الملكات . وقد وجدت حفرتي مراكب الشمس جنوب هرم خوفو في حالة جيدة ومغلقة .

حفرات المراكب الجنوبية

مركب الشمس في المتحف
متحف مركب الشمس بجانب الهرم
أحجار إغلاق حفرة مركب الشمس
الحفرة المغلقة (أعلى)، والمركب كما وجدت (أسفل)

اكتشفت الحفرتان الجنوبيتان من عالم الآثار المصري () في عام 1954 . وأخرجت من الحفرة الشرقية أجزاء مركب شمس وأعيد تركيبها من خبراء مصريين . وأما الحفرة الثانية فقد فحصت في عام 1987 . وتبين أنها تحوي أجزاء مركب شمس كاملة مفككة. ومن المزمع تركيبها في المستقبل أيضا. مركب الشمس الأولي معروضة في متحف مركب الشمس بجانب الهرم ويمكن للزوار مشاهدتها.

الحفرة الشرقية طولية موازية للهرم من ناحية الجنوب وتبعد عنه 17 متر. يبلغ طولها 31 متر وعمقها 4و5 متر. وكانت تسد الحفرة من اعلى قطع من الحجر عرضية تستند على جانبي الحفرة الشمالي والجنوبي ، وكانت الفتحات بينها مسدودة بملاط يغلق الحفرة تماما. عدد القطع الحجرية المستخدمة في سد الحفرة يبلغ 41 قطعة كبيرة مختلفة المقاييس ؛ يبلغ مقاييسها في المتوسط 5و4 متر طولا و 85و0 متر عرضا و 8و1 متر ارتفاعا ، وتزن كل منها ما بين 15 إلى 20 طن.

وجدت على أحجار الإغلاق كتابات هيروغليفية عديدة من العمال المصريين القدماء ؛ من ضمنها أسماء مجموعات العمال التي كانت مسؤولة عن نقل تلك الأحجار ، وكذلك 10 من الخراطيش تحمل اسم الفرعون خفرع الذي حكم بعد خوفو وتاريخ وضع المراكب «السنة 11 للتعداد». “. يستنتج الباحث «فرنر» من ذلك أن بعض أجزاء مجمع الهرم قد تمت بعد وفاة خوفو . ولكن باحث آخر ويدعى «هاس» فيعتقد أن التاريخ المسجل على الأحجار ينتمي إلى عهد خوفو . وعلى ذلك فيكون التسجيل على حجارة الإغلاق قد تم في عهد خوفو . وبما أن خوفو قد حكم مصر مدة «13 من أعوام التعداد (للماشية)» فتكون تلك الحجارة قد جهزت في عهده وخزنت ، حتى جاء وقت موته ودفنه. كذلك لا يستند التوقيت على الحجارة مع فترة حكم خفرع إذ أنه حكم مصر لمدة «8 من أعوام التعداد» (كان تعداد الماشية يتم في مصر القديمة عادة كل سنتين ، وبناءا على ذلك فتكون فترة حكم خوفو 21 سنة على الأقل. علاوة على ذلك ، لو كان وضع مراكب الشمس في عهد خفرع لكان ذلك متاخرا جدا عن الطقوس الجنائزية التي أجريت لدفن خوفو. .

كانت مركب الشمس مفككة في 1224 قطعة ووضعت في الحفرة في 13 طبقة . وهي عبارة عن مركب ملكي ذو مجاديف مصنوعة من خشب الأرز من لبنان، وتتكون المركب من عشة وخمسة أزواج من المجاديف واثنين من زعانف التوجيه وسقالة للرسو على الشاطيء.

يصل طول المركب إلى نحو3و42 متر وأقصى عرضه 6و5 متر ، ويشابه في شكله شكل مركب البردي . وقد استغرق إعادة تركيبه نحو 10 سنوات ؛ ووضع في متحفه للعرض في عام 1982 بجانب الهرم.

وتبين خدوش على المركب أنه كان يستخدم في عهد الملك . ولكن عالم الآثار المصري يعتقد بأن المركب لم ينزل إلى الماء . وتوجد أثار وبقايا لاخشاب في موقع الهرم تدل على ان مركب الشمس قد تمت صناعته في ذلك الموقع .

في عام 1987 بينت كاميرات صغيرة أدخلت في الحفرة الثانية أن مركبا اخرا موجود ومفكك . يعتقد عالم الآثار الألماني «هاس» أنها لمركب شراعي . وبعد عدة سنوات من التجهيزات بدأ في عام 2009 مجموعة من الباحثين اليابانيين من جامعة واسيدا ، طوكيو، وبالتعاون مع مصلحة الأثار المصرية فحص محتويات الحفرة الثانية . وبدأ استخراج أجزاء المركب من الحفرة الثانية في يونيو 2013.

حفرات المراكب الشرقية

أحد الحفرتين الشرقيتين لهرم خوفو.

توجد على كل ناحية ، شمال وجنوب بقايا المعبد الجنائزي للهرم الأكبر حفرة طولها 50 متر وعرضها 7 أمتار تحوي مراكب في اتجاه الشرق ، الشمالية منها تبعد عن الهرم 6و23 متر والجنوبية يبعد عنه 6و24 متر . كانت تلك الحفرتان مفتوحتين منذ زمن بعيد ولا يعرف مصير ما كان بها . إلا انه عثر في الحفرة الشمالية على جزء مكسور من كتف تمثال من الجرانيت للملك وقطعة حجرية من الحجر الجيري مكتوب عليها جزء بالهيروغليفية . وربما كان منشأ تلك الموجودات من المعبد الجنائزي أو من الطريق إلى معبد الوادي.

الحفرتان أكبر من الحفرتين الموجودتين جنوب الهرم وتشكلان أكبر مراكب شمس في منطقة الهرم . المحتويتين على مراكب شمس. وتدل الآثار الموجودة فيهما على أنهما كانتا مبطنتين بأحجار وكل منهما في شكل مستطيل.

حفرة مركب على طريق المعابد

عثر على حفرة مركب على بعد نحو 45 متر شرق الهرم موازية للطريق بين المعبد الجنائزي ومعبد الوادي . طول الحفرة 7و21 متر ويبلغ عمقها 3و4 متر ، وهي تختلف عن الحفرات الأخرى. بعد عدة سلالم يهبط المرء إلى فتحة في أرضية صخرية . وربما كان فيه من قبل إما مركب طقوس أو مركب قامت بنقل مومياء الملك إلى الهرم .عثر في تلك الحفرة على رأس تمثال أسد وحطام اخشاب مغطاة بصفائح الذهب وحبل. وليس من المعروف عما إذا كانت تلك الأشياء تتبع بالفعل إلى المركب حيث أن الحفرة استخدمت بعد ذلك في العهد القديم كمقبرة . وتشير بعض الأحجار التي كانت تبطن جدران الحفرة إلى أنها كانت أيضا مغطاة بقطع حجرية كبيرة . .

حفرات مراكب أهرام الملكات

تلك الموجودات تثبت انه في عهد خوفو كان للملكات أيضا مراكب شمس . عثر على حفرة مركب جنوب الهرم G I-a تبلغ طولها 22,7 متر وبعرض 4,35 متر وعمقها 7و4 متر ويبدو أنها كانت تنتمي إلى هرم الملكات .

خلال الخمسينيات من القرن الماضي عثر على حفرة مركب أخرى جنوب الهرم G I-b . ويبدو أن ما وجد فيها من أحجار تبطنها كانت تنتمي إلى مقبرة أقيمت فيها . ومن المحتمل أن تكون تلك الحفرة التي كانت لمركب قد شيدت بعد الحفرة الموجودة جنوب الهرم G I-a. وتقع الحفرة بين الهرمين G I-b و G I-c.

تفسير مراكب الشمس

يختلف علماء الآثار في تفسير كل تلك المراكب التي تم العثور عليها حول هرم خوفو. يعتقد عالم الآثار «باروسلاف سيرني» أن الأربعة مراكب الموجودة أو التي كانت موجودة على الناحيتين الشرقية والغربية كانت مخصصة لحمل الملك في الأربعة اتجهات السماء إلى عالم الآخرة . والمركب الخامس كانت المركب التي حملت مومياء الملك إلى مقبرته في الهرم . أما عالمي الآثار سليم حسن و «والتر إمري» فيعتقدان أن المراكب كانت بغرض حمل أتباع الملك في رحلتهم مع الإله رع عبر السماء . أما عالم الآثار أبوبكر فهو يمثل الرأي بأن تلك المراكب كانت في خدمة الملك خلال طقوس دينية واحتفالات وعند انتقاله بين أماكن مقدسة .

كما لم يتوصل علماء الآثار حتى الآن إلى تفسير بكون المراكب وجدت مفككة . ويعتقد أحدهم في أن تفكيك المراكب كان من أجل رفع السحر عن كل ما استخدم في الطقوس الجنائزية للملك .

أهرام الملكات

الثلاثة أهرامات للملكات ؛ من اليسار إلى اليمين : G I-a و G I-b و G I-c.

في الشرق على بعد 56 متر من هرم خوفو توجد ثلاثة أهرامات صغيرة للملكات وهي من الشمال إلى الجنوب : G I-a إلى G I-c . ويعتبر الفرعون خوفو هو أول ملك ينشيء أهرامات ثانوية بجانب هرمه الأكبر . وفي حين أن قبله سنفرو قد أنشأ هرما للعبادة وليس للملكات . ف الهرم المائل مثلا كان هرما للعبادة ، كما أن الهرم الثانوي بجانب هرم ميدوم لا تعرف وظيفته على وجه التحديد.

كانت أهرام الملكات خارج الجدار المحيط بالهرم الأكبر ولم يكن بينها اتصال لا بالمعبد الجنائزي ولا بالطريق المرصوف إلى معبد الوادي. وكانت تعتبر منشآت مستقلة عن الهرم الأكبر وهي في نطاق حقل المقابر G 7000, والتي توجد فيها أيضا 8 مصاطب وتعتبر قبور العائلة الملكية . ويبدو أن تقسيم هذا الحقل يتبع مدى قرابة الشخص المدفون فيها إلى الملك .

تقع أهرام الملكات لأهرام خفرع ومنقرع جنوب الهرم. ويحاول العلماء تفسير اختيار خوفو لأن تكون أهرامات الملكات شرقا بالنسبة لهرمه بأن المكان جنوب الهرم كان مشغولا بمدرجات بناء الهرم حيث كانت احجار البناء تجر عليها أتيه من الشرق. ولهذا كانت الجهة الجنوبية مخصصة للمدرجات المائلة لنقل الأحجار . ولكن عالم الآثار يرجح أن موقع أهرامات الملكات اختير على أساس ارتباطها بحقل مقابر G 7000 الخاص بأفراد العائلة الملكية.

والحكم على أي من الاهرامات يخص ملكة أو أميرة معينة فهو حكم تقريبي مبني على انتماء المصاطب الشرقية المقابلة لكل هرم إلى صاحب الهرم . كما أن تاريخ بناء أهرامات الملكات غير معروف . ويعتقد ان بداية بنائها كانت عند الانتهاء من الثلث الأول للهرم الأكبر .

قام عالم الا ثار المصري زاهي حواس خلال التسعينيات من القرن الماضي بإزالة الأنقاض عن قواعد اهرامات الملكات ، وبعدها بدأ القياس الدقيق لأول مرة لتلك الأهرامات . تبلغ مقاييس تلك الأهرامات بين 44 متر و 48 متر . وزاوية ميل اسطح الأهرامات تعادل زاوية ميل أسطح هرم خوفو ؛ بذلك ينتج علو تلك الاهرامات بين 29 و5و30 متر .

الهرم G I-a

هرم الملكة حتب حرس (G I-a).

ينسب الهرم G I-a إلى الملكة حتب حرس أم الفرعون خوفو. ويقع في جهته الشرقية مصطبة ابن خوفو كا وعب (G 7110-7120) ووجد فيها بقايا لوحة منقوش عليها اسم حتب حرس. كما أن الباحث الفرنسي «أوجوست مريت» كان قد عثر بالقرب من هرم خوفو على لوحة تعتبر مختفية الآن، واعتقد أنها من مصطبة «كا وعب»؛ وكانت تلك اللوحة تحمل اسم «مريتيتس». وبناء على ذلك فربما كانت مريتيتس هي أم كا وعب . وإذا اعتبر وجود قرابة بين الشخص المدفون في هرم والمصاطب المجاورة فيعتقد أن الهرم ينتمي إلى مريتيتس ، ولكن ذلك مجرد تخمين ، طبقا لقول عالم الآثار «يانوسي». وعلى أساس الموجودات وتفسيرها مع الأخذ في الاعتبار المقبرة G 7000x المحفورة 27 متر تحت الأرض فإن الهرم الصغير قد ينتمي أيضا إلى حتب حرس ، وهذا ما يعتقده عالم الآثار الألماني «هاس».

يتكون قلب الهرم أصلا من ثلاثة أو أربعة مصاطب فوق بعضها البعض من أحجار جيرية بنية صفراء . ولم يتبقى من أحجار التغطية البيضاء سوي القليل . ويوجد المدخل في الوجه الشمالي للهرم فوق القاعدة بقليل ومنزاحا مسافة قصيرة إلى الشرق عن نقطة الوسط . ينحرف الممر النازل من المدخل عند وسط الهرم تقريبا إلى اليمين حيث توجد الحجرة الجنائزية . وهي حجرة منحوتة في الأرضية الصخرية ، ومبطنة بأحجار مستطيلة من الحجر الجيري. ولم يعثر فيها على تابوت.

الهرم G I-b

هرم ملكة G I-b

تصميم الهرم G I-b يشبه تصميم الهرم G I-a إلى حد كبير. وعثر فيه على آثار لعملية دفن مومياء . كما عثر في محراب العبادة لهذا الهرم على لوحات مهشمة عليها أجزاء من اسم ملكة ، ولكن اسمها غير معروف . ولا توجد مصطبة مقابلة له بحيث تساعد على تحديد اسم صاحبته ، إذ توجد مصطبتان في مواجهة الثلاثة أهرامات الصغيرة.

وذلك نظرا لقرب هذا الهرم الصغير إلى مصطبة كا وعب فقد انتسب هذا الهرم على «مريتيتس الأولى».








   

👈حدائق بابل المعلقة:

إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، وهي العجيبة الوحيدة التي يُظن بأنها أسطورة، ويُزعم بأنها بنيت في المدينة القديمة بابل وموقعها الحالي قريب من مدينة الحلة بمحافظة بابل، العراق، وهي أول تجربة للزراعة العمودية في التاريخ. ومؤخراً كشفت الدراسات التي أجرتها ستيفاني دالي، في جامعة أكسفورد المتخصصة في الدراسات الشرقية وتحديدا في بلاد ما بين النهرين، نظرية استندت على أبحاث استغرقت 20 عاماً، إذ قررت دالي تركيز بحثها مئات الأميال إلى الشمال من مدينة بابل القديمة، حيث مدينة نينوى التي تقع على بعد حوالي 450 كم شمال بابل، والتي تمثلها في الوقت الحاضر مدينة الموصل شمال العراق.

ووفقاً لتقديرات بعض علماء الري إضافة إلى نجاح ستيفاني نظرياً في فك طلاسم إحدى القرائن المعروضة في المتحف البريطاني، وهي رقيم (لوح) طيني مكتوب باللغة المسمارية القديمة يبلغ عمره حوالي 2500 عام، حيث أستنتجت بأن العلماء وهم يبحثون عن آثار الحدائق المعلقة قد ضلوا الطريق حين كانوا يبحثون في المكان الخطأ.

وأشارت إلى أن الوصف التاريخي للحدائق، ظاهر وبقوة في قصر سنحاريب في نينوى، الملك الآشوري الذي عاش قبل نبوخذ نصر بمائة عام، حيث وصف في الرقيم «قصراً لا يضاهيه قصر». كما أن كتاباته تصف طريقة زراعة الأشجار على الرواق المسقوف مثلما وردت في وصف حدائق بابل تماماً.

وكان الملك سنحاريب قد أورد في هذا الرقيم معلومات مفصلة عن أعماله وعن المدينة وعن قصره وعن الحدائق ووصفها بأنها مكونة من أنواع مختلفة من الشجيرات والنباتات التي تشكل سياجاً حول القصور، مدوناً باللغة المسمارية القديمة، حيث تعد دالي من الأشخاص القلائل الذين يستطيعون قراءة هذه اللغة في العالم.

حدائق بابل المعلقة ليست هي المبنى المميز الوحيد الذي كان موجودا في بابل، لقد كان هنالك أسوار للمدينة ومبنى المسلة التي نسبت إلى الملكة سميراميس أيضاً من عجائب المدينة.

ولقد نسبت حدائق بابل المعلقة إلى الملك البابلي نبوخذنصر الثاني، الذي حكم بين العامين 562 و605 قبل الميلاد. وذكر بأن سبب بنائها هو إرضاء زوجته ملكة بابل والتي كانت ابنة أحد قادة الجيوش التي تحالفت مع أبيه، والذي بذل الجهد الكبير في قهر الآشوريين. وكانت تدعى اميتس الميدونية والتي افتقدت المعيشة في تلال بلاد فارس وكانت تكره العيش في أرض بابل المسطحة. لذلك قرر نبوخذنصر أن يسكنها في مبنى فوق تل مصنوعة بأيدي الرجال، وعلى شكل حدائق بها تراسات

وُصفت حدائق بابل المعلقة في عدد من النصوص القديمة، وكان أولها نص للراهب والمؤرخ والفلكي برعوثا الذي كان يعبد الإله مردوخ والذي عاش في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد. ولم تعرف مؤلفات برعوثا إلا عن طريق الاقتباسات التي اقتبسها بعض الكتاب منها (مثل يوسف بن ماتيتياهو). وهناك خمسة مؤرخين (إضافة إلى برعوثا) كتبوا في وصف الحدائق المعلقة ومازالت كتبهم موجودة إلى اليوم، وقد وصف هؤلاء المؤرخون حجم الحدائق المعلقة، وكيفية وسبب بنائها، وماذا كان النظام المتبع في ري الحدائق. وذكرت حقائق عن الحدائق المعلقة في الكثير من النصوص التاريخية ومنها المجلد الثاني للمؤرخ ديودور الصقلي وهي كالآتي:

بلغت مساحة الحدائق حوالي 14400 متراً مربعاً، وكانت على شكل تل وتتكون من طبقات ترتفع الواحدة فوق الأخرى، وهي تشبه المسارح اليونانية، حيث يصل ارتفاع أعلى منصة إلى خمسين ذراعاً. بلغت سماكة جدران هذه الحدائق التي زُيّنت بكلفة عالية حوالي 22 قدماً، وممراتها كانت بعرض عشر أقدام، وهذه الممرات كانت مغطاة بثلاث طبقات من القصب والقار، وطبقة ثانية من الطوب، والطبقة الثالثة تتألف من الرصاص تمنع تسلل الرطوبة تليها كميات من التراب غرست فيها الأشجار، وزودت الحدائق بما تحتاجه من التراب لتتسع لجذور أكبر الأشجار، إذ زُودت الحديقة بأشجار من كل الأنواع وبكثافة. صممت الحديقة بطريقة تسمح للضوء بالوصول إلى كل المصاطب، احتوت الحدائق على مساكن ملكية، وكانت المياه ترتفع إلى قمة الحدائق بآلات ترفع المياه من النهر، وقد صممت بطريقة لا يراها زوارها. كان موقع الحدائق بالقرب من نهر "ولم يحدد أي نهر لكن المؤكد أنها كانت في بابل وبناها نبوخذ نصر.

هناك حقائق أخرى مكملة لما دونه ديودور الصقلي من خلال الجغرافي والمؤرخ سترابو، حيث يضيف المزيد من الحقائق في نصوصه كالآتي:

أن الحدائق المعلقة هي عجيبة من عجائب الدنيا السبع، حيث وصف آلية رفع المياه فيها بأنها كانت عن طريق أنابيب لولبية ترفع المياه إلى الحدائق، وأنها تقع على نهر الفرات «تم تحديده بالضبط لأول مرة»، وكان ثمة موظفين مهمتهم إدارة هذه اللوالب لرفع المياه على مدار اليوم. ت هذه الحدائق الشهيرة إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، وقد وصفها المؤرخ اليوناني هيرودوت. أما أقدم الأوصاف التي وُصفت لها، فقد دوّنتها مصادر يونانية مثل سترابو وفيلو البيزنطي. ووصفها هؤلاء المؤرخون بأنها من أكثر المواقع إثارة للإعجاب في العالم.

تروي بعض القصص أن الحدائق المعلقة كانت ترتفع مئات الأقدام في الهواء، إلا أن التنقيبات الأثرية تشير إلى ارتفاع أقل، ولكنه لا يزال مثيرًا للإعجاب حتى ذلك الوقت. لم تكن الحدائق المعلقة "معلقة" بالمعنى الدقيق للكلمة، أي مُعلّقة بكابلات أو حبال. أصل الاسم ترجمة غير دقيقة للكلمة اليونانية "kremastos" التي تعني "معلق"، ولكنها تعني أيضًا "مُعلّق" مثل التراس أو الشرفة.

وصف المؤرخ اليوناني سترابو (القرن الأول قبل الميلاد) الحدائق بهذه الكلمات: "تقع بابل أيضًا في سهل؛ ويبلغ محيط سورها ثلاثمائة وخمسة وثمانين استاديًا (وحدة قياس قديمة). يبلغ سمك سورها اثنين وثلاثين قدمًا؛ ويبلغ ارتفاعه بين الأبراج خمسين ذراعًا (وحدة قياس قديمة)؛ ويبلغ ارتفاع الأبراج ستين ذراعًا؛ والممر فوق السور يسمح بمرور عربات الخيول الأربعة بسهولة؛ ولهذا السبب تُعتبر هذه الحديقة والحديقة المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع."

الحديقة مربعة الشكل، طول كل ضلع منها أربعة أعمدة (وحدة قياس قديمة). تتكون من أقبية مقوسة، تقع، واحدة تلو الأخرى، على أساسات مربعة الشكل تشبه المكعب. هذه الأساسات المربعة، المجوفة، مغطاة بعمق كبير بالتراب، بحيث تسمح بنمو أكبر الأشجار، لأنها مبنية من الطوب المحروق والإسفلت - الأساسات نفسها والأقبية والأقواس.

يُصعد إلى أسطح المصاطب العليا درج، وعلى طول هذا الدرج كانت هناك مسامير لولبية، كان يُنقل من خلالها الماء باستمرار إلى الحديقة من نهر الفرات بواسطة من عُيّنوا لهذا الغرض. إذ يمر النهر، وهو ملعب عريض، عبر وسط المدينة، وتقع الحديقة على ضفة النهر.

يروي مؤرخ يوناني آخر، يُدعى ديودوروس الصقلي، أن الحدائق كانت بعرض حوالي 400 قدم وطول 400 قدم وارتفاع حوالي 80 قدمًا. يُعدّ ارتفاع الحديقة مثيرًا للجدل، إذ ذكر هيرودوت أن ارتفاعها كان 320 قدمًا، لكن هذه النقطة تبدو مبالغًا فيها.

وصف مصدر آخر الحدائق المعلقة على النحو التالي: "تحتوي الحديقة المعلقة على نباتات مزروعة فوق مستوى الأرض، وجذور الأشجار مغروسة في مصطبة علوية بدلاً من الأرض. وتستند الكتلة بأكملها على أعمدة حجرية... وتتدفق تيارات المياه المتدفقة من مصادر مرتفعة عبر قنوات منحدرة... وتروي هذه المياه الحديقة بأكملها، فتُشبع جذور النباتات وتحافظ على رطوبة المنطقة بأكملها. ولذلك، يبقى العشب أخضرً دائمًا، وتنمو أوراق الأشجار ملتصقةً بأغصانها الناعمة... إنها تحفة فنية ملكية فاخرة، وأبرز ما يميزها هو أن عملية الزراعة مُعلقة فوق رؤوس المشاهدين".

تاريخ

بحسب المؤرخين اليونانيين، بُنيت الحدائق المعلقة بأمر من الملك نبوخذنصر الثاني حوالي عام 600 قبل الميلاد. وتقول الأسطورة إن نبوخذنصر بنى الحدائق إرضاءً لزوجته أميتيس، ابنة ملك الميديين. تزوجت أميتيس من نبوخذنصر لإقامة تحالف بين الأمم.

كان موطن أميتيس أخضر، وعرة، وجبلية؛ ولذلك، عندما وصلت الملكة الجديدة إلى بابل، شعرت بالاكتئاب لأن هذه المدينة تقع على أرض مسطحة، مُشمسة. كان نية نبوخذنصر إعادة بناء موطن زوجته ببناء جبل اصطناعي ذي حدائق على أسطح المنازل.

صورة صغيرة لحدائق بابل المعلقةمع ذلك، يشكك العديد من المؤرخين المعاصرين في وجود هذه الحدائق. ومن أسباب ذلك عدم وجود نصوص سومرية من عهد نبوخذنصر تشير إلى الحدائق الشهيرة. مع أن هناك العديد من الأوصاف للقصر والمدينة في عهد هذا الملك. هذه الحقيقة غريبة جدًا، فلو أن اليونانيين كتبوا الكثير عن هذه العجيبة، لكان من المنطقي أن يكتب مبدعو الحدائق المعلقة عنها أكثر من ذلك بكثير. علاوة على ذلك، لا توجد أي آثار للحدائق في الحفريات الأثرية التي أُجريت في الموقع الذي يعتقد العلماء أنه كان موقع بابل القديمة.

وبحسب المؤرخين المعاصرين فإن التفسير المحتمل هو أن جنود الإسكندر الأكبر أعجبوا للغاية عندما رأوا أرض بابل الخصبة والمذهلة؛ ولذلك عندما عاد الجنود إلى اليونان؛ رووا قصصًا عن حدائق مذهلة مليئة بالنخيل والأشجار والزقورات الأعلى؛ مما ألهم خيال الشعراء اليونانيين، الذين خلقوا أسطورة إحدى عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.

فضلاً عن ذلك، عثرت الحفريات الأثرية في العراق على آثار بناء ذي قبو، إلا أن هذا الموقع بعيد كل البعد عن الموقع المفترض، حيث وضع المؤرخون اليونانيون الحدائق على ضفاف نهر الفرات.

تقترح نظرية أخرى أن الحدائق المعلقة بناها سنحاريب، ملك آشور بين عامي 705 و681 قبل الميلاد، وأنها كانت تقع في نينوى على ضفاف نهر دجلة. وتدعم هذه النظرية الحفريات الحديثة التي كشفت عن آثار حدائق قديمة قرب مدخل أحد القصور. ووفقًا لهذه النظرية، وبسبب مرور القرون، لا بد أن الموقع الحقيقي للحدائق قد اختلط












👈تمثال زيوس :


زيوس في أولمبيا تمثالاً ضخماً جالساً، يبلغ ارتفاعه حوالي 12.4 متراً (41 قدماً)، [ 1 ] صنعه النحات اليوناني فيدياس حوالي عام 435 قبل الميلاد في حرم أولمبيا باليونان ، ونُصب في معبد زيوس هناك. زيوس هو إله السماء والرعد في الديانة اليونانية القديمة ، ويحكم كملك الآلهة على جبل أوليمبوس . بحاجة لمصدر ]

كان التمثال منحوتة على شكل فيل عقيقي من صفائح عاجية وألواح ذهبية على إطار خشبي. جلس زيوس على عرش من خشب الأرز المطلي، مزين بالأبنوس والعاج والذهب والأحجار الكريمة. كان أحد عجائب الدنيا السبع في العالم القديم .

فُقد التمثال ودُمر قبل نهاية القرن السادس الميلادي، مع تضارب الروايات حول تاريخه وظروفه. ولا تُعرف تفاصيل شكله إلا من خلال الأوصاف والتمثيلات اليونانية القديمة على العملات والأعمال الفنية.

تاريخ

إعادة بناء تمثال زيوس في أولمبيا بواسطة فنان
عملة من منطقة إليس في جنوب اليونان تصور تمثال زيوس الأوليمبي ( Nordisk familjebok )

كُلِّف الإيليون ، حُرَّاس الألعاب الأولمبية ، بصنع تمثال زيوس في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد لمعبد زيوس الذي بُني حديثًا . وفي سعيهم للتفوق على منافسيهم الأثينيين، استعان الإيليون بالنحات فيدياس ، الذي سبق له أن صنع تمثال أثينا بارثينوس الضخم في البارثينون . [ 2 ]

شغل التمثال نصف عرض ممر المعبد الذي بُني لاحتوائه. لاحظ الجغرافي سترابو في أوائل القرن الأول قبل الميلاد أن التمثال أعطى "انطباعًا بأنه إذا نهض زيوس ووقف منتصبًا، فسيُزيل سقف المعبد". [3] كان زيوس تمثالًا من عقيق الفيل ، مصنوعًا من ألواح من العاج والذهب على قاعدة خشبية. لم ينجُ أي نسخة من الرخام أو البرونز، على الرغم من وجود نسخ قابلة للتمييز، وإن كانت تقريبية، على عملات إليس القريبة وعلى عملات رومانية وأحجار كريمة محفورة . [ 4 ]

ترك الجغرافي والرحالة بوسانياس في القرن الثاني الميلادي وصفًا مفصلاً: كان التمثال متوجًا بإكليل منحوت من زهور الزيتون ويرتدي رداءً مذهبًا مصنوعًا من الزجاج ومنحوتًا بالحيوانات والزنابق. حملت يده اليمنى تمثالًا صغيرًا من عقيق الفيل لإلهة النصر المتوجة نايكي ؛ حملت يده اليسرى صولجانًا مرصعًا بالعديد من المعادن، يدعم نسرًا. تميز العرش بأشكال مرسومة وصور مشغولة ومزخرفة بالذهب والأحجار الكريمة والأبنوس والعاج. [ 5 ] استقرت صندل زيوس الذهبي على مسند قدم مزين بنقش بارز لأمازونوماكيا . كان الممر أسفل العرش مقيدًا بشاشات مرسومة. [ 6 ]

يروي باوسانياس أيضًا أن التمثال كان يُطلى باستمرار بزيت الزيتون لمواجهة التأثير الضار على العاج الناتج عن "مستنقع" بستان ألتيس . رُصفت الأرضية أمام التمثال ببلاط أسود، وأُحيطت بحافة مرتفعة من الرخام لاحتواء الزيت. [ 7 ] كان هذا الخزان بمثابة بركة عاكسة ، مما ضاعف الارتفاع الظاهري للتمثال. [ 8 ]

وفقًا للمؤرخ الروماني ليفي ، رأى الجنرال الروماني أميليوس باولوس (المنتصر على مقدونيا ) التمثال و"تأثر روحه، كما لو أنه رأى الإله شخصيًا"، [ 9 ]  بينما أعلن الخطيب اليوناني في القرن الأول الميلادي ديو كريسوستوم أن لمحة واحدة من التمثال من شأنها أن تجعل الرجل ينسى كل مشاكله الأرضية. [ 10 ]

تمثال جوبيتر (الإرميتاج) ، من الرخام والبرونز (مرمم)، على غرار النوع الذي وضعه فيدياس ( متحف الإرميتاج ، سانت بطرسبرغ )

وفقًا لسترابو ، عندما سُئل فيدياس عن النموذج الذي سيستخدمه لزيوس، أجاب أنه سيصور زيوس وفقًا لهذه الكلمات لهوميروس : [ 11 ]

"تكلم ابن كرونوس، وانحنى جبينه الداكن موافقًا، وتناثرت خصلات الشعر المشرقة من رأس الملك الخالد؛ وأحدث ارتجافًا عظيمًا في الأوليمب (ترجمة إنجليزية بواسطة AT Murray). [ 12 ]

كما قيل أن النحات قد خلد بانتاركيس، الفائز في مسابقة مصارعة الأولاد في الأولمبياد السادسة والثمانين والذي قيل إنه كان "حبيبته" ( إيرومينوس )، من خلال نحت بانتاركيس كالوس ("بانتاركيس جميل") في إصبع زيوس الصغير، ووضع نقش بارز للصبي يتوج نفسه عند قدمي التمثال. [ 13 [ 14 ]

وفقًا لبوسانياس، "بعد اكتمال التمثال، دعا فيدياس الإله أن يُظهر له بعلامة ما إذا كان العمل يرضيه. وعلى الفور، كما تقول الأسطورة، سقطت صاعقة على ذلك الجزء من الأرض حيث كانت الجرة البرونزية تغطي المكان حتى يومنا هذا." [ 7 ]

الخسارة والدمار

وفقًا للمؤرخ الروماني سويتونيوس ، أصدر الإمبراطور الروماني كاليجولا أوامره بأن "يتم جلب تماثيل الآلهة المشهورة بشكل خاص بقداستها أو قيمتها الفنية، بما في ذلك تمثال جوبيتر في أولمبيا، من اليونان، من أجل إزالة رؤوسهم ووضع رأسه في مكانها". [ 15 ] اغتيل الإمبراطور قبل أن يحدث هذا، في عام 41 بعد الميلاد؛ ويُفترض أن وفاته تنبأ بها التمثال، الذي "أطلق فجأة مثل هذه الضحكة التي انهارت السقالة وهرب العمال". [ 16 ]

في عام 391 ميلاديًا، حظر الإمبراطور الروماني المسيحي ثيودوسيوس الأول المشاركة في الطقوس الوثنية وأغلق المعابد. وهُجر حرم أولمبيا. ولا تزال ظروف تدمير التمثال مجهولة. ويروي المؤرخ البيزنطي جورجيوس كيدرينوس، الذي عاش في القرن الحادي عشر، قصةً تُفيد بأنه نُقل إلى القسطنطينية ، حيث دُمّر في حريق قصر لاوس الكبير عام 475 ميلاديًا.

بدلاً من ذلك، هلك التمثال مع المعبد، الذي تضرر بشدة بسبب الحريق في عام 425 م. [ 17 ] ولكن الخسارة أو الضرر السابقين مستدل عليه من قبل لوسيان الساموساطي في أواخر القرن الثاني، الذي أشار إليه في تيمون : "لقد وضعوا أيديهم على شخصك في أولمبيا، سيدي الرعد العالي، ولم تكن لديك الطاقة لإيقاظ الكلاب أو استدعاء الجيران؛ بالتأكيد كان من الممكن أن يأتوا للإنقاذ ويقبضوا على الرفاق قبل أن ينتهوا من تعبئة الغنائم." [ 18 [ 19 ]

صورة لورشة عمل فيدياس في أولمبيا عام 2005

ورشة عمل فيدياس

تم تأكيد التاريخ التقريبي للتمثال (الربع الثالث من القرن الخامس قبل الميلاد) بإعادة اكتشاف ورشة فيدياس (1954-1958)، حيث زعم باوسانياس أن تمثال زيوس بُني تقريبًا. وشملت الاكتشافات الأثرية أدواتٍ لصقل الذهب والعاج، ورقائق العاج، والأحجار الكريمة، وقوالب الطين. استُخدمت معظم هذه القوالب في صنع ألواح زجاجية، وفي تشكيل رداء التمثال من صفائح زجاجية ملفوفة ومطوية بشكل طبيعي، ثم مطلية بالذهب. عُثر في الموقع على كوبٍ منقوش عليه "ΦΕΙΔΙΟΥ ΕΙΜΙ" أو "أنا ملك لفيدياس". [ 20 ] ومع ذلك، يعتبر البعض أن النقش مزور. [ 21 ]









👈معبد أرتميس أو أرتميسيون:

 المعروف أيضًا باسم معبد ديانا، كان معبدًا يونانيًا مخصصًا لشكل قديم محلي للإلهة أرتميس (تعادل ديانا، إلهة رومانية). كان يقع في أفسس (بالقرب من مدينة سلجوق الحديثة في تركيا الحالية). بحلول عام 401 بعد الميلاد، تم تخريبه أو تدميره. لم يتبق في الموقع سوى أساسات وأجزاء من المعبد الأخير.

سبقت أقدم نسخة من المعبد (العصر البرونزي تيمينوس) الهجرة الأيونية بسنوات عديدة. نسبه كاليماخوس، في ترنيمته لأرتميس، إلى الأمازونيات. دمرته الفيضانات في القرن السابع قبل الميلاد.

بدأت إعادة بنائها، في شكل أكثر فخامة، حوالي 550 قبل الميلاد، تحت إدارة تشيرسفرون، المهندس المعماري الكريتي، وابنه ميتاغينيس. تم تمويل المشروع من قبل كروسوس من ليديا، واستغرق إكماله 10 سنوات. تم تدمير هذه النسخة من المعبد في عام 356 قبل الميلاد من قبل محرق مباني عمدًا.

الشكل التالي والأعظم والأخير للمعبد، بتمويل من أهل أفسس أنفسهم، موصوف في قائمة أنتيباتر من صيدا لعجائب الدنيا السبع:

لقد رأيت جدار بابل الشاهق الذي هو طريق للمركبات، وتمثال زيوس الذي بناه ألفيوس، والحدائق المعلقة، وتمثال الشمس، والعمل الضخم للأهرامات العالية، وضريح موسولوس الضخم؛ ولكن عندما رأيت بيت أرتميس التي وصل ارتفاعه إلى الغيوم، فقدت تلك الأعاجيب الأخرى بريقها، وقلت: «يا للعجب، باستثناء أوليمبوس، لم ترَ الشمس أبدًا شيئًا بهذه العظمة».

يقع معبد أرتميس (أرتيميسيا) بالقرب من مدينة أفسس القديمة، على بعد حوالي 75 كيلومترًا (47 ميلًا) إلى الجنوب من مدينة إزمير الساحلية الحديثة في تركيا. يقع الموقع اليوم على حافة مدينة سلجوق الحديثة.

كان الموقع المقدس (تيمينوس) في أفسس أقدم بكثير من معبد أرتيميسيون نفسه. كان بوسانياس على يقين من أنه سبق الهجرة الأيونية بسنوات عديدة، كونه أقدم حتى من ضريح أبولو في ديديما. قال إن سكان المدينة ما قبل الأيونية كانوا شعوب ليليغي وليديا. نسب كاليماخوس، في ترنيمته إلى أرتميس، أولى الأماكن المقدسة في أفسس إلى الأمازونيات، النساء المحاربات الأسطوريات اللاتي تخيل أن ممارساتهن الدينية كانت تركز بالفعل على تمثال (بريتا) لأرتميس، إلهتهن الوصية. يعتقد بوسانياس أن المعبد سبق الأمازونيات.

يبدو أن تقدير بوسانياس لقدم الموقع له ما يبرره. قبل الحرب العالمية الأولى، بدا أن حفريات الموقع التي قام بها ديفيد جورج هوغارث حددت وجود ثلاثة مبان معابد متتالية. أعادت الحفريات التي أجريت في عامي 1987-1988 والتقييم الجديد لحسابات هوغارث التأكيد على أن الموقع كان مأهولًا منذ العصر البرونزي، مع تسلسل للاكتشافات الفخارية التي تمتد إلى العصر الهندسي الأوسط، عندما تم بناء معبد محيطي بأرضية من الطين المضغوط في النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد. يقدم المعبد المعمّد في أفسس أقدم مثال على نوع المعبد المعمّد في ساحل آسيا الصغرى، وربما يكون أقدم معبد يوناني محاط بالأعمدة في أي مكان.

في القرن السابع قبل الميلاد، دمر فيضان المعبد، مما أودع أكثر من نصف متر من الرمل والحطام على الأرضية الطينية الأصلية. ومن بين حطام الفيضان كانت هناك بقايا لوحة عاجية منحوتة لغريفين وشجرة الحياة، والتي يبدو أنها من شمال سوريا، وبعض قطرات الكهرمان المثقوبة على شكل دموع ذات مقطع بيضاوي. ربما كانت تزين تمثالًا خشبيًا لسيدة أفسس، والذي لابد أنه إما دمر أو نجا من الفيضان. يشير بامر إلى أنه على الرغم من أن الموقع كان عرضة للفيضانات، وارتفع بسبب ترسبات الطمي بحوالي مترين بين القرنين الثامن والسادس، وبمقدار 2.4 متر أخرى بين القرن السادس والرابع، فإن استخدامه المستمر «يشير إلى أن الحفاظ على هوية الموقع الفعلي لعبت دورًا مهمًا في التنظيم المقدس».

المرحلة الثانية

موّل كروسوس المعبد الجديد جزئيًا على الأقل، وهو الذي أسس إمبراطورية ليديا وكان سيدًا لأفسس. صممه وبناه المهندس المعماري الكريتي تشيرسيفرون وابنه ميتاغينيس نحو عام 550 قبل الميلاد. بلغ طوله 115 مترًا (377 قدمًا) وعرضه 46 مترًا (151 قدمًا)، ويقال إنه أول معبد يوناني بني من الرخام. بلغ ارتفاع أعمدته المحيطية نحو 13 مترًا (40 قدمًا)، في صفوف مزدوجة تشكل ممرًا احتفاليًا واسعًا حول الحجرة التي تحتوي على صورة عبادة الإلهة. حسب بليني الأكبر، تم تزيين ستة وثلاثين من هذه الأعمدة بنقوش بارزة. تم نحت تمثال عبادة جديد من خشب الأبنوس أو خشب العنب الأسود بواسطة إنديويس، وتم إنشاء نايكوس لإيوائه شرق المذبح في الهواء الطلق.

المرحلة الثالثة

عرض الإسكندر الأكبر أن يدفع تكاليف إعادة بناء المعبد، لكن الإفسيين رفضوا بلباقة قائلين «من غير اللائق أن يبني إله معبدًا لإله آخر»، وفي النهاية، أعادوا بناءه بعد وفاته على نفقتهم الخاصة. بدأ العمل في عام 323 ق.م واستمر لسنوات عديدة. كان المعبد الثالث أكبر من الثاني؛ طوله 137 مترًا (450 قدمًا) وعرضه 69 مترًا (225 قدمًا) وارتفاعه 18 مترًا (60 قدمًا)، مع أكثر من 127 عمودًا. ذكر أثيناغوارس الأثيني اسم إندويس، وهو تلميذ دايدالوس، نحّاتًا لصنم أرتميس الرئيسي في المعبد.

يتحدث باوسانياس (القرن الثاني الميلادي تقريبًا) عن صورة ومذبح آخر في المعبد، مكرس لأرتميس بروتوثرونيا (أرتميس «من المقعد الأول») ومعرض صور فوق هذا المذبح، بما في ذلك تمثال قديم لنكس (إلهة الليل البدائية) للنحات روكوس (القرن السادس قبل الميلاد). يصف بلينيوس صورًا للأمازونيات، المؤسِّسات الأسطوريات لأفسس والتلميذات الأصليات لأرتميس الإفسية، منحوتة من قبل سكوباس. تصف المصادر الأدبية زينة المعبد بالرسومات والأعمدة المطلية بالذهب والفضة، والأعمال الدينية للنحاتين اليونانيين المشهورين بوليكليتوس وفيدياس وكريسيلاس وفرادمون.

إعادة اكتشاف المعبد

أعيد اكتشاف موقع المعبد في عام 1869، بعد ست سنوات من البحث على يد بعثة قادها جون ترتل وود برعاية المتحف البريطاني. استمرت هذه الحفريات حتى عام 1874. عُثر على بعض الأجزاء الأخرى من المنحوتات خلال الحفريات التي أدارها ديفيد جورج هوغارث في الفترة ما بين عامي 1904-1906. تم تجميع الأجزاء المنحوتة المستخرجة من إعادة البناء في القرن الرابع وبعض القطع المنحوتة من المعبد القديم، والتي كانت تستخدم في ردم الأنقاض لإعادة البناء، وعُرضت في «غرفة أفسس» في المتحف البريطاني. بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف جزءًا من أقدم مخبأ للعملات المعدنية في العالم (600 قبل الميلاد) التي دفنت في أساسات المعبد القديم.

في الحاضر، يتميز موقع المعبد، الذي يقع خارج سلجوق، بعمود واحد مبني من شظايا متنوعة اكتشفت في الموقع.

أرتميس الإفسية

من وجهة النظر الإغريقية، تعتبر أرتميس الإفسية شكلًا مميزًا لإلهتهم أرتميس. في العبادة والأسطورة الإغريقية، أرتميس هي الأخت التوأم لأبولو، إلهة الصيد والبرية والقمر العذراء، التي رغم كونها إلهة الولادة، كانت معروفة بعفتها. في أفسس، كانت الإلهة التي ربطها الإغريق بأرتميس مبجلة ضمن صنم قديم يعود إلى ما قبل العصر الهلنستي، منحوت من الخشب (زوانون) ومزين بالحلي.


شُيّد هذا المعبد الضخم على يد كرويسوس، ملك ليديا، عام ٥٥٠ قبل الميلاد. وكرّم المعبد الإلهة اليونانية أرتميس. في أفسس القديمة، كانت أرتميس إلهة محبوبة، وكان معبدها مركزًا للاحتفال والعبادة والحج. وقد مثّلت روعة المعبد رمزًا لتفاني أهل أفسس الشديد لإلهتهم.

كان بناء معبد أرتميس من أكثر المشاريع المعمارية طموحًا في العالم القديم . كلف كروسوس الليدي بالمشروع، وأسنده إلى المهندس الكريتي خيرسيفرون وابنه ميتاجينيس. بُني المعبد بالكامل من الرخام الأبيض اللامع، ووقع على سطح موحل خارج أفسس. كان ذلك خيارًا لحمايته من الزلازل. إلا أن هذا الخيار أثبت لاحقًا عدم فعاليته، وهو ما كان انعكاسًا لرؤيتهما الاستثنائية. بلغ طول المبنى النهائي حوالي 137 مترًا وعرضه 69 مترًا، مما جعله أحد أكبر المعابد التي شُيّدت في العالم القديم، بل كان أكبر من البارثينون.

كان يحتوي على 127 عمودًا أيونيًا بارتفاع 18 مترًا، مُرتّبة في صفين لتكوين رواق مستطيل كبير. بالإضافة إلى ضخامة حجمها، زُيّنت هذه الأعمدة بنقوش متقنة، تميّز العديد منها بأنماط نباتية معقدة ومنحوتات بارزة. وبطريقة مُتطورة بشكل مُفاجئ في ذلك الوقت، دُعّمت أساسات المعبد بطبقات من جلد الغنم والفحم لامتصاص رطوبة الأرض. على مدار عقود، تعاون الحرفيون والبناؤون من جميع أنحاء العالم اليوناني لإكمال التصميم الداخلي. امتلأ المعبد بالأعمال الفنية المُذهّبة والتماثيل البرونزية والمنحوتات الفخمة. يُعدّ المعبد تحفة معمارية مقدسة تستحق أن تُدرج ضمن عجائب الدنيا السبع القديمة نظرًا لحجمه الهائل وجماله ودقته الهندسية.

تدمير معبد أرتميس

لم يستطع معبد أرتميس أن ينجو من المصير المحفوف بالمخاطر الذي لاقته جميع الآثار الأرضية، على الرغم من إخلاصه الإلهي وعبقريته المعمارية. ففي حادثة حرق متعمدة مروعة، أشعل رجل يُدعى هيروستراتوس النار في المعبد عام 356 قبل الميلاد ، مسببًا أول دمار كبير له. كانت لديه رغبة في شهرة لا تنتهي، حتى لو أدى ذلك إلى ارتكاب جريمة شنيعة لدرجة أن السلطات منعت رسميًا ذكر اسمه (وهو حظر، ومن المفارقات، لم يُكتب له النجاح، كما نعرفه حتى اليوم).

تقول الأسطورة القديمة إن الإلهة أرتميس كانت منشغلة جدًا بميلاد الإسكندر الأكبر لدرجة أنها لم تستطع الدفاع عن حرمها في تلك الليلة. بعد قرون من إعادة بنائه بدقة وفخامة، بدأ المعبد يتدهور تدريجيًا. لاقت المعابد الوثنية استياءً خلال فترة تنصير الإمبراطورية الرومانية. تعرض المعبد الذي أُعيد بناؤه للهجوم والهدم بحلول القرن الرابع أو الخامس الميلادي ، إما بسبب جحافل مسيحية متعصبة، أو بسبب التدهور الطبيعي، أو بسبب البحث عن الحجارة لبناء جديد. مع مرور الوقت، تسببت الفيضانات والزلازل في إلحاق المزيد من الضرر بالمعبد.

شُيّدت الكنائس والتحصينات، وحتى أجزاء من كنيسة القديس يوحنا المجاورة، باستخدام كتل رخامية أُخذت من المعبد. لا يزال اليوم، في حقلٍ هادئ، بضع قطع من المنحوتات وعمودٌ واحدٌ أُعيد بناؤه.

أهمية معبد أرتميس

أكثر من مجرد روعة معمارية قديمة، خلّف معبد أرتميس إرثًا استمر لمئات السنين. ورغم أنه ليس حاضرًا ماديًا في العالم الحديث، إلا أن أهميته وتأثيره وأثره الثقافي استمر عبر الزمن. سنتعمق في تأثيرات معبد أرتميس طويلة الأمد على جوانب عديدة من التاريخ والمجتمع والفن في هذا البحث عن إرثه.

التأثير المعماري

كان لمعبد أرتميس تأثيرٌ كبير على العمارة، ويُعدّ هذا التأثير من أبرز آثاره. بفضل تصميمه الأصيل وحجمه الضخم، شكّل هذا المبنى الضخم مصدر إلهامٍ للمهندسين المعماريين والبنائين على مرّ التاريخ. 

عزز معبد أرتميس التبادل الثقافي كمثالٍ بارز على روعة العمارة. وبفضل شهرته، توافد إليه السياح والأكاديميون والفنانون للاستمتاع بجماله والتعرف على مبادئ تصميمه، مما ساهم في نشر الأفكار والحركات الفنية.

التأثير الثقافي

في معبد أرتميس، كانت تُقام طقوس وشعائر ومهرجانات تكريمًا لها، كمكان للعبادة. وقد تركت أهمية المعبد الثقافية والدينية أثرًا عميقًا في الحياة الروحية للناس.

كان روعة معبد أرتميس دليلاً على مدى حب أهل أفسس لإلهتهم وتبجيلهم لها. كان بمثابة تجسيد لتمسكهم الراسخ بدينهم ورغبتهم في بناء مكان عبادة رائع









👈ضريح موسولوس:

            اتخذ الملك اليوناني القديم موسولوس في عام 337 ق.م. من مدينة هليكارناسوس (بودروم حالياً) عاصمة لمملكته كاريا التي تقع غرب الأناضول (تركيا حاليا)، تمتع هذا الملك بشهرة واسعة في عصره حيث كان ميالا لحياة البذخ والترف، مما دفعه لأن يشيد لنفسه وهو على قيد الحياة ضريحا فخمًا يتناسب مع مكانته، والذي سرعان ماعتبر من عجائب الدنيا السبع القديمة لضخامته، ونقوشه الباهظة التكاليف، وزخارفها التي تتسم بالبذخ والعظمة.

أطلق على هذا البناء في ذلك الوقت (موسوليوم). وفي العصر الروماني أصبحت كلمة «موزوول» (موسول) لفظا عاما يعني أي مقبرة ضخمة، حتى أن تلك الكلمة أيضا أصبحت ترجمتها بالعربية في العصر الحالي ضريح، حيث يطلق على أي مقبرة ذات تصميمات معمارية ضخمة.

يذهب بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن زوجة الملك موسولوس التي كانت تدعى «آرتميس الثانية» (Artemisia II) هي التي شيدت لزوجها الضريح بعد وفاته. كان الضريح الذي لم يتبق منه شيء اليوم، عبارة عن بناء مستطيل الشكل، ارتفاعه الكلي يبلغ حوالي 45 مترا، يتكون من ثلاثة أجزاء. المستوى السفلي منه عبارة عن قاعة ضخمة من الرخام الأبيض، يليه المستوى الثاني الذي يوجد به 36 عمودًا، موزعة على جميع أجزاء البناء، تحمل تلك الأعمدة سقفا على شكل هرم مدرج، تعلوه عربة فاخرة ذات أربعة جياد.

ما يميز الضريح الأعجوبة هو النقوش البارزة، والزخارف المنحوتة والتماثيل المتفاوتة الأحجام على الأعمدة، وعلى جميع أركان الضريح، التي كانت تحكي قصصا مصورة لبعض المعارك الأسطورية، كما يوجد بقاعدته دهليز يؤدي إلى غرفة بها الكثير من الكنوز والتحف الذهبية، كذلك كانت رفاة وعظام موسولوس التي تم حرقها طبقا للطقوس اليونانية، ملفوفة في قماش مطرز بالذهب، موضوعة داخل تابوت من الرخام الأبيض الفاخر. يوجد الآن مسجد في نفس المنطقة التي كان يوجد بها الضريح. 


 









👈عملاق رودس :

أو أبولو رودس أو هليوس رودس أو تمثال رودس يقع في مدخل من ميناء الجزيرة الخاصّة بالبحر الأبيض المتوسّط من رودس في اليونان. كان هليوس رودس من أشهر التماثيل الضخمة القديمة، وقد حطمه زلزال رودس عام 226 ق.م وكان هذا التمثال مصنوعاً من البرونز المقوى بالحديد .

صُنع هذا التمثال البرونزي الضخم لإله الشمس هليوس، والذي نصب مطلا على المرفأ، من قبل المثال كارس (Chares) في نهاية القرن الرابع قبل الميلاد، ظل التمثال منتصبا في مكانه 200 سنة قبل أن يسقط بفعل الزلزال، وبقي مطروحاً هناك حتى عام 654م عندما استولى عليه تجار الخردوات المعدنية ونقلوه على ظهر الجمال إلى سوريا.


على الجزيرة الصّغيرة لرودس كانت هناك ثلاثة مدن: إياليسوس، كاميروس وليندوس. في 408 قبل الميلاد، اتّحدت المدن لتشكيل أرض واحدة، ذات عاصمة موحّدة. ازدهرت المدينة تجاريًّا وكان لديها روابط اقتصاديّة قويّة مع حليفهم الرّئيسيّ، سوتر بطليموس الأول من مصر. وفي حوالي 305 قبل الميلاد حاصر الأنتيجونيدز المقدونيين اللذين كانوا منافسون للبطالمة، رودس في محاولة لكسر التحالف (رودو-إجيبتايان). ولكن لم يتمكنوا من اختراق المدينة أبدًا؛ واضطروا في النهاية لرفع الحصار، وتركوا خلفهم ثروة من المعدّات العسكريّة. للاحتفال بوحدتهم، وقام الروديانز ببيع هذه الغنائم وشيدوا تمثال ضخم لإله شمسهم، هليوس.

أخذ بناء التّمثال الضّخم 12 سنةً وأُنْهِيَ في 282 قبل الميلاد. لسنوات، وقع التّمثال في مدخل الميناء، حتّى ضرب زلزال قويّ رودس حوالي 226 قبل الميلاد. المدينة أُتْلِفَتْ على نحو سيّئ، والتّمثال الضّخم كُسِرَ في أضعف نقطته - - ال الرّكبة. تلقّى روديانز عرضًا فوريًّا من بطليموس يورجيتيز مصر ثالث للتّغطية كلّ تكاليف الإعادة للأثر المقلوب. لكنّ، وسيط الوحي اُسْتُشِيرَ ومنع إعادة الانتصاب. عرض بطليموس رُفِضَ.

لتقريبًا ألفيّة، التّمثال وقع معطّلاً محطّم. في الإعلان 654، العرب غزوا رودس. فكّوا بقايا العملاق المعطّل وباعوهم ليهوديّ من سوريا. هو قِيلَ أن كان يجب على القطع أن تُنْقَل إلى سوريا على ظهور ال900 الجمال

لمدّة طويلة اُعْتُقِدَ أن العملاق وقف أمام ميناء ماندراكي، أحد الكثير في ال مدينة رودس التي تركب مدخلها. على اعتبار ارتفاع التّمثال والعرض من مصبّ الميناء، هذه الصّورة مستحيلة إلى حدّ ما من مستبعد. علاوة على ذلك، كان يمكن أن يسدّ العملاق مدخل الميناء. تقترح الدّراسات الحديثة أنه كان شيّد إمّا على النّتوء الشّرقيّ لميناء ماندراكي، أو أكثر نحو الدّاخل. بأيّة حال، لم يركب مدخل الميناء أبدًا.

المشروع كُلِّفَ من قبل تشاريز نحّات رودايان لليندوس. للبناء ال التّمثال، عمّاله صبّوا أدوار الجلد البرونزيّة الخارجيّة. القاعدة عُمِلَتْ للرّخام الأبيض، والأقدام وكاحل التّمثال كانت أولى مثبّت. الهيكل شُيِّدَ تدريجيًّا بينما حُصِّنَ الشّكل البرونزيّ بحديد وهيكل حجر. للوصول إلى المستوى الرّفيع الأجزاء، طريق أرض بُنِيَ حول التّمثال وأُزِيلَ فيما بعد. متى العملاق كان منهاة، سند حوالي 33 مترًا ( 110 قدمًا ) زيادة. وعندما سقط، ناس قليلة تستطيع اجعل أذرعهم تتقابل حول الإبهام، كتب بليني.

بالرّغم من أننا لا نعرف الشّكل والمظهر الحقيقيّين للتّمثال الضّخم، إعادات البناء الحديثة بالتّمثال الوقوع العارضة أدقّ من لوحات أقدم. بالرّغم من أنه اختفى من الوجود، العالم القديم يتساءل فنّانون حديثون ملهمون مثل أوجست بارثولدي نحّات فرنسيّ معروف بعمله المشهور: تمثال الحرّيّة.

عملاق رودس يعد أحد تلك العجائب القديمة، ولم يتبق له أي أثر. وتعود قصة بناء التمثال إلى عام 304 ق.م.، عندما ارتبط روديان حاكم جزيرة رودس اليونانية في ذلك الوقت بعلاقات تجارية واقتصادية قوية مع بطليموس الأول سوتر حاكم مصر، مما أوغر صدر حاكم مملكة مقدونيا القديمة أنتيجونيدز الذي لم يرق له هذا التحالف فقرر محاصرة الجزيرة بغرض دخولها والاستيلاء عليها، إلا أن محاولاته باءت بالفشل فرفع الحصار. وعاد إلى بلاده تاركا خلفه ثروة من المعدات العسكرية والحربية التي قام روديانز بعد ذلك بجمعها وبيعها، وقرر استخدام المال في بناء تمثال ضخم لإله الشمس هليوس الذي كانوا يعبدونه.

قام النحات اليوناني القديم كارس تشاريز بنحت التمثال العملاق. تم صنع قاعدة كبيرة من الرخام الأبيض لوضع هيكل التمثال عليها كما تم تثبيت الأقدام والكاحل أولا ثم بقية أجزاء التمثال، وقام العمال بصب السائل البرونزي فوق الهيكل الحجري الذي صنعه النحات.

استغرق بناء التمثال حوالي 12 عاما وظل منتصبا في شموخ على مدخل الجزيرة لما يقرب من 200 عام حتى هدم بفعل زلزال مدمر ضرب الجزيرة.






👈فنار الإسكندرية                                                                                                                            
أوالثابت تاريخياً أن فنار الإسكندرية التي كانت من عجائب الدنيا السبع، قد أُنشأت عام 280 ق.م، في عصر«بطليموس الثاني»، وقد بناها المعماري الإغريقي«سوستراتوس»، وكان طولها البالغ مائةً وعشرين متراً، ويعتقد البعض أن الحجارة المستخدمة في بناء قلعة قايتباي هي من أحجار الفنار المدمر، كما أن موقع القلعة هو ذاته موقع فنار المنهار، وقد وصف«المسعودي»، في عام 944 م، الفنار وصفاً أميناً، وقدَّر ارتفاعها بحوالي 230 ذراعاً. وقد حدث زلزال 1303 م في عهد السلطان«الناصر محمد بن قلاوون»، فضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون الإسكندرية وأسوارها ومنارتها.

وقد وصف «المقريزي»، في خططه، ما أصاب المدينة من دمار، وذكرَ أن الأمير «ركن الدين بيبرس الجاشنكير» قد عمَّر المنارة، أي رمَّمها، في عام 703 هـ. وبعد ذلك الزلزال المدمر بنصف قرن، زار «ابن بطوطة» الإسكندرية، في رحلته الثانية، في عام 1350م، وكتب يقول:«وقصدتُ المنارة، عند عودتي إلى بلاد المغرب، فوجدتها قد استولى عليها الخراب، بحيث لا يمكن دخولها ولا الصعود إليها؛ وكان «الملك الناصر»، شرع في بناء منارة بإزائها، فعاقه الموت عن إتمامها.

ويروي المؤرِّخ المصري«ابن إياس»، أنه عندما زار السلطان «الأشرف قايتباي» الإسكندرية، في عام 1477م، أمر أن يُبنى مكان الفنار برج جديد، وهو ما عُرف فيما بعد ببرج قايتباي، ثم طابية قايتباي، التي لا تزال قائمةً، حتى اليوم.

وكان الفنار يتألَّف من أربعة أقسام، الأوَّل عبارة عن قاعدة مربَّعة الشكل، يفتح فيها العديد من النوافذ، وبها حوالي 300 غرفة، مجهَّزة لسكنى الفنيين القائمين على تشغيل المنار وأُسرهم. أما الطابق الثاني، فكان مُثمَّن الأضلاع، والثالث دائرياً، وأخيراً تأتي قمة الفنار، حيث يستقر الفانوس، مصدر الإضاءة في المنارة، يعلوه تمثال لإيزيس ربه الفنار ايزيس فاريا.

ومن الطريف، أن اسم جزيرة «فاروس» أصبح عَلَماً على اصطلاح منارة، أو فنار، في اللغات الأوربية، واشتُقَّت منه كلمة «فارولوجيا» للدلالة على علم الفنارات.

وقال جراتيان لوبير إن المنارة القديمة كانت مشيدة على صخرة تلاطمها مياه البحر من كل مكان وكانت ترتفع لعدة طوابق، ويحيط بكل طابق منها دهليز يدعمه صف من الأعمدة، وفي الليل يضيء البرج الموجود أعلاها شعلتين يراهما المسافر على بعد 300 غلوة من عرض البحر، أما في النهار فكان في البرج مرآة معدنية تنبه السفن للشاطئ قبل ظهوره في الأفق، وقد بنيت بعض أحجارها أنقاض مدن هليوبوليس وممفيس وطيبة، حيث نقلت إليها أعمدة ومسلات من المدن الفرعونية القديمة بتكاليف باهظة.(باليونانيةΦάρος της Αλεξάνδρειας) - فاروس الإسكندرية - من عجائب الدنيا السبع التي ذكرها الإغريق، وكان موقعها على طرف شبه جزيرة فاروس وهي المكان الحالي لقلعة قايتباي بمدينة الإسكندرية المصرية. تعتبر أول منارة في العالم. أقامها سوستراتوس في عهد بطليموس الثاني عام 270 ق.م وكانت ترتفع 120 مترًا ودمرت في زلزال عام 1323.

الثابت تاريخياً أن فنار الإسكندرية التي كانت من عجائب الدنيا السبع، قد أُنشأت عام 280 ق.م، في عصر«بطليموس الثاني»، وقد بناها المعماري الإغريقي«سوستراتوس»، وكان طولها البالغ مائةً وعشرين متراً، ويعتقد البعض أن الحجارة المستخدمة في بناء قلعة قايتباي هي من أحجار الفنار المدمر، كما أن موقع القلعة هو ذاته موقع فنار المنهار، وقد وصف«المسعودي»، في عام 944 م، الفنار وصفاً أميناً، وقدَّر ارتفاعها بحوالي 230 ذراعاً. وقد حدث زلزال 1303 م في عهد السلطان«الناصر محمد بن قلاوون»، فضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون الإسكندرية وأسوارها ومنارتها.

وقد وصف «المقريزي»، في خططه، ما أصاب المدينة من دمار، وذكرَ أن الأمير «ركن الدين بيبرس الجاشنكير» قد عمَّر المنارة، أي رمَّمها، في عام 703 هـ. وبعد ذلك الزلزال المدمر بنصف قرن، زار «ابن بطوطة» الإسكندرية، في رحلته الثانية، في عام 1350م، وكتب يقول:«وقصدتُ المنارة، عند عودتي إلى بلاد المغرب، فوجدتها قد استولى عليها الخراب، بحيث لا يمكن دخولها ولا الصعود إليها؛ وكان «الملك الناصر»، شرع في بناء منارة بإزائها، فعاقه الموت عن إتمامها.

ويروي المؤرِّخ المصري«ابن إياس»، أنه عندما زار السلطان «الأشرف قايتباي» الإسكندرية، في عام 1477م، أمر أن يُبنى مكان الفنار برج جديد، وهو ما عُرف فيما بعد ببرج قايتباي، ثم طابية قايتباي، التي لا تزال قائمةً، حتى اليوم.

وكان الفنار يتألَّف من أربعة أقسام، الأوَّل عبارة عن قاعدة مربَّعة الشكل، يفتح فيها العديد من النوافذ، وبها حوالي 300 غرفة، مجهَّزة لسكنى الفنيين القائمين على تشغيل المنار وأُسرهم. أما الطابق الثاني، فكان مُثمَّن الأضلاع، والثالث دائرياً، وأخيراً تأتي قمة الفنار، حيث يستقر الفانوس، مصدر الإضاءة في المنارة، يعلوه تمثال لإيزيس ربه الفنار ايزيس فاريا.

ومن الطريف، أن اسم جزيرة «فاروس» أصبح عَلَماً على اصطلاح منارة، أو فنار، في اللغات الأوربية، واشتُقَّت منه كلمة «فارولوجيا» للدلالة على علم الفنارات.

وقال جراتيان لوبير إن المنارة القديمة كانت مشيدة على صخرة تلاطمها مياه البحر من كل مكان وكانت ترتفع لعدة طوابق، ويحيط بكل طابق منها دهليز يدعمه صف من الأعمدة، وفي الليل يضيء البرج الموجود أعلاها شعلتين يراهما المسافر على بعد 300 غلوة من عرض البحر، أما في النهار فكان في البرج مرآة معدنية تنبه السفن للشاطئ قبل ظهوره في الأفق، وقد بنيت بعض أحجارها أنقاض مدن هليوبوليس وممفيس وطيبة، حيث نقلت إليها أعمدة ومسلات من المدن الفرعونية القديمة بتكاليف باهظة.










                                           اعرض لكم الان فيديو قصير عن عجائب الدنيا السبع





المراجع

الويكابيديا






تعليقات

إرسال تعليق